للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: بل هو حسن الإسناد وحسب، ومع المشيئة أيضًا، وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٤٥]، بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والطبرانى قال: "ورجالهم رجال "الصحيح"؛ غير أم موسى، وهى ثقة".
قلتُ: هو كما قال؛ غير أنى لا أوافقه على توثيق أم موسى، وإنما أراها صالحة وحسب؛ وقد اختلف في اسمها على أقوال، وهى سرية الإمام عليّ بن بى طالب - رضى الله عنه - وقيل: بل سرية الحسين بن عليّ، وعلى كل حال، فهى امرأة يحتج بحديثها إن شاء الله؛ كما دللنا على ذلك في "مسند على" [برقم ٥٣٩، ٥٩٣، ٥٩٤، ٥٩٦]، فراجع ما علقناه على بعض تلك الأحاديث هناك.
لكن أبى الإمام الألبانى إلا أن يحكم على هذا الحديث بالنكارة، فأورده في "الضعيفة" [رقم ٦٢٨٩]، وأعله بثلاث علل:
الأولى: جهالة أم موسى.
والثانية: عنعنة المغيرة بن مقسم.
والثالثة: أن الحديث معارض بما ثبت في "الصحيحين" عن عائشة قالت: (مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتى ويومى، وبين سحرى ونحرى) وقد مضى حديث عائشة هذا عند المؤلف [برقم ٤٥٨٦، ٤٦٠٤]، فراجعه هناك.
وأقول: هذه العلل الثلاث غير قادحة في الحديث إن شاء الله؛ بل ليست هي بعلل على التحقيق.
[أما العلة الأولى: فلم أر أحدًا جزم بجهالة أم موسى أصلًا، اللَّهم إلا الطبرى وحده في موضع من كتابه "تهذيب الآثار" [٣/ ١٦٣/ مسند عليّ]، لكن جزمه بالجهالة إنما كان منه تنزلًا على لسان المخالفين له في تصحيح ذلك الخبر الذي رواه في كتابه عن أم موسى، يدلك على ذلك قوله عقب روايته هذا الخبر: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده؛ وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيحٍ لعلل ... ".
وذكر منها جهالة أم موسى، والطبرى دائمًا ما يحكى تعليل من يخالفه على لسانه؛ فيظن من لا يدرى أنه هو الذي يعلل وينقد، وليس كذلك دائمًا؛ بدليل أنه دائمًا ما يصحح أسانيد تلك الأخبار التى يحكى إعلالها بلسانه نقلًا عن مخالفيه في ذلك، ولو كان يصح نسبة الإعلال إليه في حديث يقول عنه: "هذا خبر عندنا صحيح سنده" لكن متناقضًا أفحش تناقض في الدنيا.=

<<  <  ج: ص:  >  >>