٥٤٠ - حدّثنا الحسن بن عرفة حدّثنا المبارك بن سعيد، أخو سفيان الثورى، عن سعيد بن مسروق، عن حبيب، عن عبد خير الهمدانى، قال: سمعت على بن أبى طالب يقول على هذا المنبر: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ قال: فذكر أبا بكر قال: ثم قال: ألا أخبركم بالثانى؟ قال: فذكر عمر بن الخطاب قال: ثم قال: لئن شئتُ لأخبرتكم بالثالث.
= وصحَّح لها الطبرى هذا الحديث كما مضى؛ وكذا صحح لها الحاكم، وقد أخرج لها الضياء في "المختارة" [٢/ ٤٢٠ - ٤٢٣]، وقد نص غير واحد على أن الضياء قد التزم الصحة في كتابه هذا. وما رأيتُ لها حديثًا منكرًا لا يحتمل. فهذه الأمور: إذا جمعت في صعيد واحد؛ اطمئن القلب إلى نفى الجهالة عن أم موسى هنا، وقوى الظن على أن مثلها مقبول الرواية إن شاء الله. وقد اختلف في اسمها على أقوال، وهى سرية الإمام على بن بى طالب - رضى الله عنه - وقيل: بل سرية الحسين بن على كما جزم بذلك الإمام مسلم في "المنفردات والوحدان" [ص/ ٢١٧]، ولعلها كانت لأبيه، ثم انتقلتْ إلى الحسين لخدمته. والثانية: قد أعله الإمام الألبانى بعنعنة المغيرة بن مقسم، فقال في "الصحيحة" [رقم/ ٣١٩٢]: "والمغيرة بن مِقسم ثقة من رجال الشيخين، ولكنه كان يدلس، ولم يصرِّح بالسماع من أم موسى عند أحد من مخرِّجى الحديث". والتحقيق: أن المغيرة لا يدلس إلا عن إبراهيم النخعى وحده، ولا يليق إعلال الأخبار بمطلق عنعنته أصلًا، فاعرف هذا. وقد اختلف في سنده على المغيرة؛ فرواه عنه محمد بن فضيل وجرير بن عبد الحميد وعلى بن عاصم ثلاثتهم على الوجه الماضى. وخالفهم هشيم بن بشير؛ فرواه عن المغيرة فقال: عن إبراهيم عن أم موسى عن علي به نحوه، وزاد فيه واسطة بين المغيرة وأم موسى، هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٧/ ١٩١]، من طريق محمد بن العباس بن نجيح حدثنا جعفر بن محمد بن سوار النيسابورى، أخبرنا عبد الله بن عمر بن الرماح، حدثنا هشيم به. قلتُ: وسنده صحيح إلى هشيم، وكأنه لزم فيه الطريق، والوجه الأول هو المحفوظ عن مغيرة. وللحديث شواهد تصححه، منها: عن ابن مسعود، ومعاوية بن قرة وغيرهما. وسيأتى حديث ابن مسعود [برقم/ ٥٣٦٥]. ٥٤٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١١٠]، وابنه في "السنة" [٢/ رقم ١٣٨٨]، وأحمد بن منيع في "مسنده" وابن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٦٢]، =