= قلتُ: وهذا إسناد صالح إن شاء الله. لكن أعله جماعة بعلتين: الأولى: قال الطبرى: "أم موسى لا تعرف في نقلة العلم، ولا يعلم راوٍ روى عنها غير مغيرة، ولا يثبت بمجهول من الرجال في الدين حجة، فكيف مجهولة من النساء؟،". ولم أر أحدًا جزم بجهالتها سوى الطبرى وحده، لكن جَزْمُه بالجهالة إنما كان منه تنزلًا على لسان المخالفين له في تصحيح ذلك الخبر، الذي رواه في كتابه عن أم موسى، يدلك على ذلك قوله عقب روايته هذا الخبر: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده؛ وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح؛ لعلل .. ". وذكر منها جهالة أم موسى، والطبرى: دائمًا ما يحكى تعليل من يخالفه على لسانه؛ فيظن من لا يدرى أنه هو الذي يعلل وينقد وليس كذلك؛ بدليل أنه دائمًا ما يصحح أسانيد تلك الأخبار التى يحكى إعلالها بلسانه نقلًا عن مخالفيه في ذلك، ولو كان يصح نسبة الإعلال إليه في حديث يقول عنه: "هذا خبر عندنا صحيح سنده" لكان متناقضًا أفحش تناقض في الدنيا. * فالحاصل: أنه لا يقر تلك الإعلالات التى يسوقها عقب تلك الأخبار التى يصحح إسنادها في "تهذيب الآثار" ولو أقرها ما خالفها وجعل يعاند بتصحيحه أسانيدها عقب روايتهما مباشرة. فانتبه يا رعاك الله. وقد جزم جماعة بكون أم موسى لم يرو عنها سوى "مغيرة بن مقسم" وحده، وكأنه لذلك وغيره قال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة" يعنى عند المتابعة فقط، وليس الأمر كما جزم هؤلاء، بل روى عنها أيضًا: "إسماعيل البزاز" عند ابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ١٣٨]، وفى "إصلاح المال" [رقم ٣٨٩]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [١/ رقم ٩١٧]. وإسماعيل هذا: لم أفطن له بعد، وزعم بعضهم أنه "إسماعيل بن أبى فديك," وليس بشئ، ومع رواية من روى عنها: فقد قال الدارقطنى: "يخرج حديثها اعتبارًا" كما في "سؤالات البرقانى" له [ص/ ٧٥]. وقد وهم جماعة ونقلوا عن الدارقطنى أنه قال: "حديثها مستقيم" وليس بجيد؛ إنما هذا سؤال البرقانى للدارقطنى عنها، كما تراه في "سؤالاته" هناك. وتلك المرأة قال عنها العجلى: "تابعية ثقة". ووثقها الهيثمى أيضًا، فإنه ذكر هذا الحديث في "المجمع" [٩/ ٤٧٢]، ثم قال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى، ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهى ثقة". =