= ثم جاء مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ القرشى الكوفى وحاول أن يتابع الحكم عليه عن الحارث، فقال: ثنا الحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنْ أبِى صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِى طَالِبٍ به نحوه مختصرًا. هكذا أخرجه البزار [١/ رقم/ ٧٥٨/ البحر الزخار]، قال: حَدَّثَنَا الحُسَنُ بْنُ يُونُسَ الزَّيَّاتُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ المُلائِيُّ به. قال البزار: "هَذَا الحُدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَاد". قلتُ: ولم يفعل المسكين شيئًا، وهو الذي يقول عنه الإمام أحمد: "خرقنا حديثه"، وقال ابن المدينى: "كتبنا عنه عجائب، وخططت على حديثه"، وهو مترجم في "التهذيب" وذيوله "تمييزًا". وربيعة بن ناجد: - بالدال - وثقه ابن حبان والعجلى ووافقهما الحافظ في "التقريب". وهو شيخ لم يرو عنه سوى أبى صادق وحده، وقال عنه الذهبى: "لا يكاد يعرف"، وهو الصواب عندى، وتوثيق ابن حبان لهذه الطبقة فيه نظر. وأما توثيق العجلى: فيقول عنه العلامة المعلمى اليمانى في "الأنوار الكاشفة" [ص/ ٧٠]: "توثيق العجلى: وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان، أو أوسع"، وقد تصحف: "ناجد" عند جماعة إلى: "ناجذ" بالذال المعجمة في آخره، والحارث بن حصيرة: وثقه جماعة ومشاه آخرون، وليَّنه ابن عدى وغيره. والصواب: أنه قوى الحديث، وقد حكوا عنه الرفض والمغالاة في التشيع؛ فقال الأزدى: "زائغ سألت أبا العباس بن سعيد - هو ابن عقدة - عنه فقال: كان مذموم المذهب، أفسدوه". قلتُ: وهذا دليل على كون ابن عقدة لم يكن رافضيًا كما قاله البعض، وكما شرحناه في كتابنا "المحارب الكفيل". وقال ابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٨٧]: "وهو - يعنى الحارث - أحد من يعد من المحترقين بالكوفة في التشيع". ونحوه قال جرير بن عبد الحميد، وقال أبو أحمد الزبيرى: "كان الحارث بن حصيرة وأبو اليقظان عثمان بن عميرة: يؤمنان بالرجعة". قلتُ: فإن ثبت عنه هذا - وأراه قريبًا - فهو فاسق ساقط العدالة، وأبو صادق: قوى الحديث. وقد تكلِّم فيه بلا حجة، وقد جزم غير واحد من النقاد أنه: أخو ربيعة بن ناجد، وقد اختلف في اسمه، فقال أبو أحمد الحاكم: "أبو صادق مسلم بن يزيد الأزدى، ويقال: عبد الله بن ناجد أخو ربيعة بن ناجد". =