٥٣٥ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، قال: سمعت مالك بن عرفطة، قال: سمعت عبد خيرٍ، قال: رأيت عليًا تمضمض ثلاثًا مع الاستنشاق بماءٍ واحدٍ، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
= وللحديث: طريق آخر يرويه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده عن علي قال: "جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فوجدته في ملأ من قريش، فنظر إلى وقال: يا على إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم، أحبه قوم فأفرطوا فيه، وأبغضه قوم فأفرطوا فيه. قال: فضحك الملأ الذي عنده وقالوا: انظروا كيف شبه ابن عمه بعيسى. قال: ونزل القرآن: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)} [الزخرف: ٥٧]. أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٢٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ٢٢٧ - ٢٢٨]، من طريق يوسف بن موسى القطان قال حدثنا عيسى بن عبد الله به. قلتُ: وإسناده ساقط جدًّا، ومتنه لا شك في بطلانه، وعيسى بن عبد الله هذا: قال عنه ابن حبان: "يروى عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به كأنه كان يهم ويخطئ، حتى كان يجئ بالأشياء الموضوعة عن أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه؛ لما وصفت". ثم ساق له هذا الحديث الباطل. ولقول على - رضى الله عنه -: "يهلك فيَّ رجلان ... " إلى آخره. طرق أخرى: بعضها قوى مستقيم. وقد صححها مرفوعًا، الإمام الألبانى في "ظلال الجنة" [٢/ رقم ٩٨٧]، فقال بعد أن ذكر بعض طرقه الموقوفة: "واعلم أن هذا الحديث - والأربعة قبله - كلها موقوفة على على - رضى الله عنه - ولكنها في حكم المرفوع؛ لأنه من الغيب الذي لا يعرف بالرأى ... ". قلت: قول من قال من المحدثين بأن ما لا يُدرك بالرأى من أقوال الصحابة، فإن له حكم الرفع، هو قول معلول لا يصح أصلًا، وقد أبطلناه من وجوه متعددة، بأدلة واضحة المعالم في رسالتنا "برهان الناقد على تحريم الاعتكاف إلا في الثلاثة المساجد". واللَّه المستعان. وقد توبع عليه الحكم بن عبد الملك: عند البزار [٧٥٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٩٦]. ٥٣٥ - صحيح: أخرجه أبو داود [١١٣]، والنسائى [٩٣]، وأحمد [١/ ١٢٢]، والطيالسى [١٤٩]، والبزار [٧٩٣]، والبيهقى [٢٣٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٥]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي به ... =