= قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى عن عبد الله من غير هذا الوجه) وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٥٧١]: (ووافقه الذهبي، وهو كما قالا). قلتُ: كلا، بل ظاهره على شرط البخاري وحده، ولم يحتج مسلم برواية محمد بن سابق عن إسرائيل، ولا برواية إسرائيل عن الأعمش، ثم إن الحديث معلول جدًّا من هذا الوجه، فقد اختلف في سنده ووقفه ورفعه، كما شرحه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٣٩ - / ترجمة محمد بن سابق]، ونقل عن ابن المديني أنه قال: "هذا منكر من حديث إبراهيم بن علقمة، وإنما هذا من حديث أبي وائل من غير حديث الأعمش". قلتُ: وحديث أبي وائل قد اختلف عليه في رفعه ووقفه، كما ذكره الدارقطني في "العلل" [٥/ ٩٢]، ثم قال: (والموقوف أصح) وقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عند الأعمش عن إبراهيم عن علقمة إلا إسرائيل، تفرد به محمد بن سابق" ومثله قال البزار عقب روايته أيضًا. وابن سابق وإن وثقه جماعة؛ فقد ضعفه ابن معين، وغمزه غيره، وهذا الحديث مما أنكر عليه، كما قاله الذهبي في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٥٥٥]، وبه أعله ابن القطان الفاسي كما نقله عنه المناوي في الفيض [٥/ ٣٦٠]، إلا أنه بالغ - كعادته - وضعف الرجل البتة، وليس كما قال، والتحقيق أنه (صدوق له أوهام) فحديثه على السلامة ما لم يخالف من هو أوثقه منه؛ أو ينفرد عن "الثقات" بما ينكره عليه النقاد، مثل هذا الحديث، فهنا يطرح ما تفرد به أو خولف، وقد خولف فيه عن إسرائيل، خالفه إسحاق بن زياد العطار، فرواه عن إسرائيل فقال: عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به ... هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٣٩]، من طريق يعقوب بن شيبة الحافظ عن إسحاق بن زياد به. قلتُ: وإسحاق هذا كوفي صدوق كما قاله الخطيب قبل روايته؛ فلا يضره بعد ذلك قول الإمام في "الصحيحة" [رقم ٣٢٠]: "إسحاق بن زيدٍ العطار هذا: لم أجد من ذكره سوى الخطيب في هذا الموضع" وقد بين لنا الخطيب حاله وكفى، ورجاله كلهم ثقات مشاهير سوى: (محمد بن عبد الرحمن) فقد قال الخطيب عقب روايته: "لم يزد يعقوب بن شيبة في ذِكْرِ "محمد بن عبد الرحمن" على هذا، ولم يعرفه، ولا قال: إنه ابن أبي ليلى".=