للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وهذا الوجه أراه وهمًا من الفريابي، والمحفوظ عن الثوري أنه يروى هذا الحديث عن عبد الأعلى الثعلبي، وهو المضطرب فيه على تلك الأوجه الماضية، فقد ضعفه الجماعة، ومشاه من لم يعرفه.
وقد قال أبو زرعة: (ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث، وربما وقفه) وهو من رجال الأربعة؛ وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٩٩]، وأقره المناوي في "الفيض" [٢/ ٣٠٥]، ثم نقل عن ابن القطان أنه أعله بعلة أخرى، فقال: "قال ابن القطان: والحديث لا يصح؛ فإن فيه أبا عبيدة عن أمه زوج ابن مسعود، ولا يعرف لها حال، وليست زينب امرأة عبد الله الثقفية؛ لأن تلك صحابية ... " وقد تحرف قوله: "ولا يعرف لها حال .. " في "الفيض" إلى: (ولا يعرف لهما) بالتثنية، فلم يفطن لذلك الإمام في "الضعيفة" [٧/ ١٢٩]، وتعقب ابن القطان بكون أبي عبيدة ثقة معروف، وليس تعقبه بشيء؛ لما عرفت؛ ويَبْعُد أن يكون ابن القطان ممن يجهل ثقة أبي عبيدة، مع توثيق جماعة له؛ واحتجاج الشيخين به البتة، والحديث ضعيف بهذا اللفظ، والمحفوظ عن ابن مسعود إنما هو مثل السياق الآتى [برقم ٥١٢٣، ٥١٦٩، ٥١٧٨]. واللَّه المستعان.
• تنبيه مهم: سقط من سند المؤلف من الطبعتين: (عن أمه) يبن أبي عبيدة، والصواب إثباتها؛ فهى كذلك عند الدارقطني في "العلل" وهو يرويه من طريق أبي هشام الرفاعي - شيخ المؤلف - بسنده مثل المؤلف سواء ...
وأنا أستبعد أن يكون قد اختلف على أبي هشام في سنده، ولم يفطن الإمام لذا في "الضعيفة" [٧/ ١٢٩]، بل وزاد عزوه للطبراني والقضاعي دون قوله: (عن أمه) في الإسناد، مع كون ذلك ثابتًا في "أوسط الطبراني" و"شهاب" القضاعي، ثم سوَّغ الإمام ما رآه؛ بكون أبي عبيدة روايته عن أمه غير معروفة، وقال: "ولعله - يعنى قوله: "عن أمه" - خطأ من بعض الرواة أو النساخ".
قلتُ: بل هذا خطأ منك يا إمام، وكان الأولى به أن ينفى الشهرة عن رواية أبي عبيدة عن أمه دون المعرفة، إلا أن يكون قد عنى بذلك معرفته بنفسه، وليس الدارقطني - مثلًا - ممن يجهل ذلك؛ حتى يسوق الاختلاف في سند هذا الحديث بـ (علله) ولا ينبه على مثل ما احتمله الإمام مما ليس له وجود إلا في مخيلته وحسب، غفر الله لنا وله، وجمعنا به في جنات النعيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>