للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: وموسى هذا وإن وثقه ابن معين وغيره، ومشاه بعضهم أيضًا إلا أن ابن المدينى قد ضعفه وقال: "منكر الحديث" وقال الإمام أحمد: "لا يعجبنى حديثه" وضعفه النسائي وجماعة، وقال الذهبى في (الكاشف): (فيه لين) وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق سيئ الحفظ" وحديثه هذا: استنكره له ابن عدى كما يقول المناوى في "الفيض" [٢/ ٤٤١]، وساقه مع غيره في ترجمته من "الكامل" وكذا ذكره له الذهبى في ترجمته من "الميزان" يشير إلى إعلاله به، وكذا أشار المنذرى إلى إعلاله به في "الترغيب" [٢/ ٣٢٧].
وهو الصواب بلا ريب، وموسى إلى الضعف أقرب منه إلى غيره، فمن حاول تمشية حاله؛ اعتمادًا على توثيق من وثقه، كما فعل السخاوى في "المقاصد" [ص ٢٢١]، والشوكانى في "تحفة الذاكرين" [ص ٣٦ - ٣٧/ طبعة دار القلم]، فلم يصب، ومن مارس حديث الرجل من بطون الدفاتر؛ تبين له صدق قول ابن المدينى عنه: "منكر الحديث" وهذا أولى بكثير من مطلق التوثيق النظرى، وقد زعم السخاوى أن أبا داود وابن عدى قد وثقاه هكذا جازفًا، وابن عدى إنما ختم ترجمته في "الكامل" بقوله: "وهو عندى لا بأس به وبرواياته" وهذه العبارة لا تفيد توثيقًا أصلًا، بل كثيرًا ما يطلقها ابن عدى ولا يريد بها أكثر من كون هذا الراوى لا يتعمد الكذب، كما أشار إلى ذلك الإمام المعلمى اليمانى في بعض تعاليقه على "الفوائد المجموعة". وأما أبو داود فإنه قال: "صالح، وله مشايخ مجهولون" وهذا لا يفيد توثيقًا أيضًا، غايته أنه قد يكون مقبول الراوية عنده، وأين هذا ممن ينص أبو داود على توثيقه بعبارة لا تحتمل التأويل؟! والراجع في حال الرجل: أنه ضعيف الحفظ يعتبر به وحسب؛ وبه أعله المناوى في "الفيض" [٢/ ٤٤١]، ثم نسى ذلك، وصحح سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٦٤٠/ طبعة مكتبة الشافعي]، وهذه جرأة منه، كأنه ما علم أن موسى بن يعقوب قد اضطرب فيه كما يأتى، بل وغفل عن كون (عبد الله بن كيسان) وهو القرشى الزهرى، أحد شيوخ يعقوب المجاهيل، تفرد عنه يعقوب بن موسى بالرواية وحده، وقد مضى قول أبى داود عن يعقوب: "له مشايخ مجهولون".
قلتُ: وابن كيسان أحدهم، فإنه لم يوثقه سوى ابن حبان وحده، وقد أشار الذهبى إلى تليين توثيقه بقوله في "الكاشف": "وثق" بالبناء المجهول، وقال الحافظ "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فَلَيِّن، كما نص عليه في مقدمة "التقريب" وبابن كيسان هذا: أعله ابن القطان في "كتابه" وقال: "إنه لا يعرف حاله، ولا نعرف روى عنه إلا موسى بن يعقوب هذا" كما نقله عنه الزيلعى =

<<  <  ج: ص:  >  >>