للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= هكذا قال الصفار، وقد قال الخطيب عقب روايته: (تفرد الصفار بحديث عبد الأعلى بن حماد، وإيصاله وهم على حماد بن سلمة، لأن حمادًا إنما يرويه عن ثابت عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: (كنا نتحدث أنه ما تحاب رجلان في الله ... ) وذلك يحفظ عنه - يعنى عن حماد - فلعل الصفار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عن أنس، واللَّه أعلم".
قلتُ: رحم الله الخطيب، ما كان أبصره بالعلل والرجال! والأمر كما قال، فلعل هذا الصفار قد سلك الطريق في روايته كما أشار الخطيب في آخر كلامه؛ لكن أبى الإمام إلا أن ينازع الخطيب ما يحسن، وتعقبه في "الصحيحة" [١/ ٧٣٣٣]، قائلًا: (قلتُ: الصفار هذا قد ذكر الخطيب أنه ثقة مأمون، وقد وصله، والوصل زيادة، وهى من ثقة؟ فيجب قبولها؛ وجائز أن يكون لحماد فيه إسنادان: عن ثابت عن أنس، وعنه عن مطرف، فكان يرويه هرة هكذا؛ ومرة هكذا، ولهذا أمثلة كثيرة في الأسانيد؛ والعمدة إنما هو رواية الثقة، وطالما أن الصفار كذلك؛ فإن حديثه حجة إذا ثبت الإسناد إليه، وقد تأملت في جميع رجال الإسناد؛ فوجدتهم ثقات غير شيخ الخطيب: عليّ بن أبى عليّ، فلم أجد من ترجمه، والظاهر أفه ليس بغداديًا، وإلا لأورده الخطيب في "تاريخه".
قلتُ: هذا اعتراض منقوض من كل وجه، وكون الصفار ثقة مأمونًا يجب الأخذ بما زاد في المتون والأسانيد، فإنما مثار ذلك فيما لم يخطئ فيه أو ينكره عليه بعض النقاد؛ وهذا الحديث خاصة قد أنكر الخطيب عليه وصْلَه من رواية حماد عن ثابت، وجزم بأن الذي يُحْفَظ عن حماد هو روايته عن ثابت عن مطرف بن عبد الله كما مضى؛ والخطيب أحد أئمة هذا الشأن، والبارزين فيه على الأقران؛ ولم يأت بعد الدارقطنى مثله في معرفة علل الأحاديث مع الحفظ والإتقان؛ فمثله إذا روى خبرًا لم يوجد في الدنيا إلا من طريقه، ثم حكم عليه بالخطأ في متنه أو إسناده، كان قوله هو المتبع بلا تردد؛ ما لم يعارضه ما هو أقوى من حكمه على الحديث بالخطأ متنًا أو إسنادًا، ودعوى كون أن يكون الحديث عند حماد بن سلمة على الوجهين، ليس هنا موضعها؛ لكون الطرفين غير متعادلين أصلًا.
وقد رأيت الحافظ قد أورد عبد الله بن الحسين الصفار هذا في كتابه "اللسان" [٣/ ٢٧٥]، لأجل وهمه في هذا الحديث على عبد الأعلى بن حماد، فهذا أبو الفضل الحافظ قد اعتمد قول الخطيب في توهيم الصفار في سند الحديث، لكنه أساء صنعًا في ذكره الصفار وحَشْرِه في =

<<  <  ج: ص:  >  >>