للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= "لسانه" ولو كان كل من أخطأ في رواية مع ثقته - لزم إدارجه في "اللسان" لأصبح "اللسان" في عالم النسيان؛ وذلك لِعِظَم حجمه آنذاك، وكبير ما حوى، وانظر: هل تعلم أحدًا لم يخطئ على وجه الإيقان في حديث قط، وأين ذهب قول يحيى بن معين: (لست أعجب ممن يحدِّث فيخطئ؛ إنما العجب ممن يحدث فيصيب) كما في "تاريخ الدورى" [٣/ ١٣]؟! بل قال أيضًا: "من لا يخطئ في الحديث فهو كذاب" كما في تاريخ الدورى أيضًا [٣/ ٥٤٩].
وهذا الصفار قد قال عنه الحافظ عمر بن بشران: "ثقة مأمون" كما نقله عنه الخطيب في ترجمته من "تاريخه" [٩/ ٤٤٠]، ثم ساق له هذا الحديث الذي أخطأ في وصله وسنده، وليس من شرط الثقة ألا يخطئ كما هو معلوم.
أما قول الإمام: "والعمدة إنما هو رواية الثقة، وطالما أن الصفار كذلك؛ فإن حديثه حجة إذا ثبت الإسناد إليه" فليس على إطلاقه البتة، ويرد عليه ما مضى؛ وما في ثقة الصفار ننازع أحدًا، والخطيب هو الذي نقل توثيق الصفار دون أهل الأرض، ثم جزم بكونه سلك الطريق في رواية حماد عن ثابت، وسياق كلامه يدل على ذلك؛ وقد مضى نقله عنه.
أما عدم معرفة الإمام بشيخ الخطيب "على بن أبى على) وقوله: (لم أجد له ترجمة) فليس كما قال، بل هو معروف مشهور، وكيف يجهل: (على بن المحسن التنوخى أبو القاسم البصرى؟! " ولد صاحب "نشوار المحاضرة" وأبوه: هو المحسن بن عليّ أبو عليّ القاضى التنوخى؛ لكن الخطيب البغدادى مغرم بتدليس الشيوخ جدًّا، ونحن نجمع العزم على وضع معجم لتراجم "مشيخة" الخطيب البغدادى، مع بيان معرفة أحوالهم من الثقة والضعف.
والحاصل: أن عبد الله بن الحسين الصفار قد غلط في وصْله هذا الحديث من طريق حماد بن سلمة، وأن المحفوظ عن حماد هو روايته عن ثابت البنانى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير به ... كما مضى؛ وهذا هو المحفوظ عن ثابت البنانى أيضًا.
لكن للحديث شاهد من رواية أبى الدرداء بنحوه ... أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٢٧٩]، من طريق محمد بن أحمد بن البراء عن المعافى بن سليمان عن موسى بن أعين عن جعفر بن برقان عن محمد بن سوقة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبى الدرداء به.=

<<  <  ج: ص:  >  >>