= وقد صح عن الإمام أحمد أنه أنكر متن الحديث جدًّا، فنقل ابن القيم في "زاد المعاد" [١/ ٢٣٢]، عن الخلال أنه قال: "أخبرنى الميمونى - هو عبد اللك بن عبد الحميد الحافظ - أن أبا عبد الله - هو ابن حنبل - قيل له: إن بعض الناس أسند أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان يلاحظ في الصلاة،"، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، حتى تغير وجهه، وتغير لونه، وتحرك بدنه، ورأيته في حال ما رأيته في حال قط أسوأ منها، وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلاحظ في الصلاة؟! يعنى أنه أنكر ذلك، وأحسبه قال: ليس له إسناد - يعنى إسنادًا محفوظًا - وقال: من روى هذا؟! إنما هذا من سعيد بن المسيب - يعنى مرسلًا - ثم قال لى بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وهَّن حديث سعيد هذا وضعَّف إسناده، وقال: "إنما هو عن رجل عن سعيد". قلتُ: وأثر سعيد هذا أخرجه ابن أبى شيبة [٤٥٥٠]، عن هشيم قال: قال بعض أصحابنا: أخبرني عن الزهرى عن سعيد بن المسيب قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلحظ في الصلاة ولا يلتفت). وهذا لا يصح أيضًا إلى سعيد كما قاله الإمام أحمد آنفًا، وقد وجدت طريقين آخرين عن عكرمة عن ابن عباس به: ١ - فقال عبد الرزاق [٣٢٦٩]: (عن إبراهيم بن أبى يحيى قال: أخبرنى شيخ من أهل المدينة يقال له أبو عليّ، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل في الصلاة رمى ببصره يمينًا وشمالًا. قلتُ: وهذا سند لا يساوى سماعه فضلًا عن كتابته، وابن أبى يحيى قد كذبه جماعة، وشيخه أبو على رجل من أغمار أهل المدينة لا يُعرف له عين ولا أثر، ولعله من طراز تلميذه. ٢ - وقال ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٥٥]: (ثنا محمد بن أحمد بن الحسين، ثنا إبراهيم بن المستمر، ثنا أبو عتاب الدلال، ثنا مندل، عن الشيبانى، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى يلاحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا. قلتُ: وسنده مظلم جدًّا، مندل هو ابن عليّ العنزى ضعيف صاحب مناكير، وشيخ ابن عدى هو الأهوازى الذي يقول عنه عبدان: "كذاب، كتب عنى أحاديث ابن جريج وادعاها عن شيوخى"، وقال ابن عدى نفسه: "ضعيف؛ يحدث عمن لم يرهم"، راجع ترجمته من "الكامل" [٦/ ٢٩٩]. =