٢٥٩٣ - حَدَّثَنا زهيرٌ، حَدَّثَنَا أبو مصعبٍ، حَدَّثَنَا الأوزاعى، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاةٍ ميتةٍ قد ألقاها أهلها فقال:"وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَن عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا".
= وبالجملة: فأنظف طرق هذا الحديث المنكر، هو الطريق الأول: (طريق الفضل بن موسى) وقد عرفتَ أنه معلول بالإرسال، وهذا هو المحفوظ فيه. وقد مشى ابن القطان على ظاهر إسناده، وقال في كتابه "الوهم والإيهام" كما في "نصب الراية" [٢/ ٥٨]: "هذا حديث صحيح، وإن كان غريبًا لا يعرف إلا من هذه الطريق - يعنى طريق الفضل بن موسى - فإن عبد الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة احتج به البخارى فالحديث صحيح". قلتُ: وهكذا فليكن الجمود والاغترار بسلامة الأسانيد، مع طرح إعلال أئمة الفن بما يصيب في مقتل، وقد سبقه الحاكم إلى تصحيح الحديث على شرط البخارى، فحسب ابن القطان أن يكون الحاكم سلفه في تصحيح هذا الطريق، وقد وقع في كلام بعض النقاد المتقدمين ما يفهم منه تقوية هذا الحديث من طريق الفضل بن موسى، كما تراه عند ابن عدى في "الكامل" [١/ ١٠٦]، ونحوه عند الخطيب في "تاريخه" [٦/ ٣٥١]، ولم يصح ذا، وقد أجبنا عليه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان. ٢٥٩٣ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٢٩]، وابن أبى شيبة [٣٤٣٨٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ١٨٩]، والبزار [رقم ٣٦٩١/ كشف]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٣٢]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٩٤]، وابن أبى الدنيا في "ذم الدنيا" [رقم ٣]، والخلال في "علله" [ص ٤٣/ ٤/ المنتخب]، وغيرهم من طرق عن محمد بن مصعب القرقسانى عن الأوزاعى عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به. قلتُ: قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٨٢]: "رواه أحمد بإسناد لا بأس به ... ". قلتُ: بل به كل البأس، قال أبو نعيم عقب روايته: "غريب من حديث الأوزاعي عن الزهرى ونقل الخلال في "علله" [ص ٤٣/ رقم ٤/ المنتخب]، عن الإمام أحمد أنه قال عن هذا الإسناد: "هو عندى خطأ". قلتُ: ووجه هذا الخطأ قد شرحه ابن حبان في "المجروحين"، فقال بعد أن ساق الحديث بإسناده: "وهذا المتن بهذا الإسناد باطل، إنما الناس رووا هذا الخبر عن الزهرى عن =