= وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٩٢]، والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٦٥١]، وابن عدى في "مقدمة الكامل" [١/ ١٠٦]، وغيرهم، من طرق عن الفضل بن موسى السينانى عن عبد الله بن سعيد ابن أبى هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به ... ولفظه مختصر عند الحربى، وبنحوه عند بعضهم. قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث غريب، وقد خالف وكيعٌ الفضل بن موسى في روايته"، ثم أخرجه بسنده [رقم ٥٨٨]، إلى وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند عن بعض أصحاب عكرمة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلحظ في الصلاة ... ) فذكره بنحوه ... وهكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٨٣]، وأحمد [١/ ٢٧٥]، وابن أبى شيبة [٤٥٤٨]، والبيهقى [٢٠٨٥]، وغيرهم، من طريق وكيع به. قلتُ: وهذا الوجه معضل كما قاله العراقى في "الأمالى" [ص ٩٧]، وهكذا رواه جماعة عن وكيع به ... وخالفهم هناد بن السرى، فرواه عن وكيع فقال: عن عبد الله بن سعيد عن رجل عن عكرمة به مرسلًا ... هكذا أخرجه أبو داود في "سننه" رواية أبى الطيب الأشنانى عنه كما في "تحفة الأشراف" [رقم ٦٠١٤]، وقال أبو داود عقبه: "وهذا أصح" يعنى أصح من رواية الفضل بن موسى الموصولة، وهكذا أشار الترمذى في "سننه"، وقال في "علله" بعد رواية الفضل بن موسى: "لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند مسندًا مثل ما رواه الفضل بن موسى". قلتُ: وكذا جزم غير واحد من النقاد بكون الفضل قد تفرد به موصولًا، فقال الدارقطنى في "سننه": "تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد عن أبى هند متصلًا، وأرسله غيره"، ومثله قاله في "الأفراد"، ونحوه قاله البيهقى في "سننه" وهذا منهم صريح أو كالصريح في إعلال رواية الفضل بن موسى الموصولة، برواية وكيع المرسلة أو المعضلة. والفضل وإن كان ثقة إمامًا حافظًا حجة، إلا أنه روى مناكير كما قاله ابن المدينى، راجع "التهذيب" [٨/ ٢٨٧]. أما وكيع فهو الجبل الراسخ، فروايته مقدمة، لاسيما مع تأييد النقاد لها وترجيحها على رواية الفضل.=