= أما أن تقبل أو تقدم مخالفته للثقات عامة فضلًا عن يونس الأيلى والليث بن سعد وحيوة بن شريح في هذا الحديث خاصة، فتلك قاصمة الظهر. فإن قيل: قد تابعه أخوه مندل كما مضى عند الطحاوى، قلنا: مندل مثل أخيه في الوهاء، فاعجب لأخوين ضعيفين، على أن الطريق إليه مخدوش كما مضى. فإن قيل: قد أخرج تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٠٩٧]، بإسناده الصحيح إلى زهير بن معاوية قال: ثنا عباد بن كثير عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به ... فهذه متابعة ثانية لحبان بن عليّ. قلنا: نعم هي متابعة، ولكن في السقوط والحرمان، ومن يفرح بمتابعة عباد بن كثير من أهل الأرض؟! وعباد هذا هو الثقفى البصرى الذي يقول عنه أحمد: "روى أحاديثَ كَذب لم يسمعها"، وأسقطه سائر النقاد فسقط إلى الأبد. إِذا عرفت هذا: علمت أن المحفوظ في الحديث هو الإرسال بلا جدال، وهكذا رواه معمر بن راشد عن الزهرى به مرسلًا عند عبد الرزاق [٩٦٩٩]، لكن أبى جماعة إلا أن يصححوا هذا الحديث موصولًا. ١ - فقال الحاكم عقب روايته: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهرى". قلتُ: هذا مقام الحاكم في درء الاختلاف في الأسانيد دون برهان، وقال في الموضع الأول [١/ ٦١١]، بعد أن صححه: "والخلاف فيه على الزهرى من أربعة أوجه قد شرحتها في كتاب التلخيص". قلتُ: قد وقفت على وجهين آخرين من الخلاف فيه على الزهرى دون ما مضى من الوجهين السابقين: الوصل والإرسال، وأرى في بسط الكلام عليهما هنا طولًا حسبنا منه الإشارة مع الجزم بكون المحفوظ عن الزهرى من كل تلك الوجوه هو الإرسال كما مضى. ٢ - ونقل المناوى في "الفيض" [٣/ ٤٧٤]، عقب نقل قول الترمذى بإعلال الحديث بالإرسال، عن ابن القطان الفاسى أنه قال متعقبًا من أعله بذلك: "لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته". قلتُ: ابن القطان ماشٍ على خطة أبى محمد بن حزم في الاغترار بظواهر الأسانيد؛ وعدم النظر إلى وجه الاختلاف فيها وصلًا ووقفًا وإرسالًا وإعضالًا وغير ذلك، طالما وُجِدَ منها =