٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا زكريا بن عدى، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: خرج رجلٌ من خيبر، فاتبعه رجلان، وآخر يتلوهما، فيقول: ارجعا، ارجعا، حتى ردهما، ثم لحق الأول، فقال: إن هذان شيطانان، وإنى لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقرئه السلام، وأخبره أنا هاهنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح لبعثنا بها إليه، قال: فلما قدم الرجل إلى المدينة أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعند ذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخلوة.
= إسنادٌ متصل رجاله ثقات، وهذا إهمال وإهدار لعلم (علل الحديث)، وقد بسطنا ذلك في "أنهار الدم". ٣ - وقال ابن التركمانى في"الجوهر النقى" [٨/ ١٥٦]، بعد أن حكى قول أبى داود الماضى: "أسنده جرير بن جازم وهو خطأ" قال ابن التركمانى: "قلتُ: هذا ممنوع؛ لأن جريرًا ثقة، وقد زاد في الإسناد؛ فيقبل قوله، كيف وقد تابعه عليه غيره؟! ". قلتُ: ابن التركمانى في تصحيح الأخبار مثله مثل ابن القطان فيما ذكرناه عنه آنفًا، وكم كان يحمله التعصب على البيهقى إلى ركوب وجوه التكلف والتناقض والجنف في مواضع، كل ذلك انتصارًا منه للمذهب. وللحديث شواهد تالفة الأسانيد لا يثبت منها شئ قط، ومتن الحديث أشبه بكلام من دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره أبو حاتم الرازى. فالله المستعان. • تنبيه: وقع في "علل ابن أبى حاتم" [١٠٢٤]: "وسألتُ أبى عن حديث رواه وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... "، هكذا وقع عنده: (عن وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد) ولا أدرى ما هذا، ولعله اخْتُلِف على وهب بن جرير في سنده، والمحفوظ عنه هو مما رواه الجماعة عنه عن أبيه عن يونس بن يزيد به ... دون واسطة بين جرير ويونس، فانتبه. ٢٥٨٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٧٨، ٢٩٩]، والحاكم [٢/ ١١١]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٠٣٧]، وأبو نعيم في "الدلائل" [٢٤٥]، والبزار [٢٠٢٢/ كشف]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس به. قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخارى ولم يخرجاه" وهو كما قال.