= مرسلًا"، وقال أبو داود: "والصحيح أنه مرسل"، وقال البيهقى: "تفرد به جرير بن حازم وهو خطأ"، وفى "علل ابن أبى حاتم" [رقم ١٠٢٤] نقل عن أبيه أنه قال: "مرسلًا أشبه، لا يحتمل هذا الكلام يكون كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ". قلتُ: والمحفوظ في هذا الحديث هو الإرسال ولا بد، ولم يسنده عن الزهرى إلا رجلان: ١ - يونس الأيلى من رواية جرير عنه. ٢ - وعقيل بن خالد من رواية حبان العنزى عنه. أما رواية عقيل فالمحفوظ فيها هو الإرسال، وجرير بن حازم وإن كان ثقة مشهورًا، إلا أنه كان يخطئ إذا حدَّث من حفظه كما قاله ابن حبان وغيره، وكان يهم في الشئ بعد الشئ كما أشار إليه يحيى القطان وأحمد، ولم يصح عنه ما نسب إليه من سوء حظه الحفظ في آخر عمره، نعم كان قد اختلط بآخرة؛ لكن حجبه أولاده فلم يحدث حال اختلاطه بشئ أصلًا كما أشار إليه أبو داود. وقد خولف جرير في وصله، خالفه عثمان بن عمر بن فارس - الثقة الثبت - فرواه عن يونس الأيلى فقال: عن عقيل بن خالد عن الزهرى به مرسلًا ... ". هكذا أخرجه أبو داود في "المراسيل" [رقب رقم ٢٩٢]، ثم قال أبو داود: "قد أسند هذا، ولا يصح، أسنده جرير بن حازم وهو خطأ". قلتُ: وهذا نص من أبى داود على كون جرير هو المخطئ فيه، وأقره عليه البيهقى في "سننه" كما مضى، وأشار إلى ذلك الترمذى أيضًا فيما نقلناه عنه سابقًا، فما احتمله الإمام - تنزلًا - في "الصحيحة" [٢/ ٦٨٣]، من كون يونس الأيلى ربما كان هو المخطئ في وصله، فليس بجيد، والصواب في رواية يونس: أنه يرويه عن عقيل عن الزهرى به مرسلًا ... كما مضى. وهو المحفوظ عن عقيل بن خالد أيضًا. • وعلى هذا الوجه المرسل عن عقيل توبع عليه يونس الأيلى: ١ - تابعه الليث بن سعد من رواية أبى صالح عنه عن عقيل عن ابن شهاب به مرسلًا عند الطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦٨]، بإسناد صحيح إلى أبى صالح كاتب الليث به. ٢ - وتابعه أيضًا حيوة بن شريح عن عقيل عن الزهرى به ... مرسلًا دون قوله: =