للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


=قلتُ: وشرحبيل هذا اتهمه ابن أبى ذئب كما مضى؛ وقال مالك: "ليس بثقة"، وضعفه القطان وابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائى والدارقطنى وابن البرقى وغيرهم، وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل": "ولشرحبيل أحاديث وليس بالكثير، وفى عامة ما يرويه إنكار .... وهو إلى الضعف أقرب".
ثم إنه قد اختلط أيضًا كما نصَّ عليه ابن سعد وغيره، أما ابن حبان فإنه ذكره في "ثقاته"، بل وفى "مشاهير علماء الأمصار" [ص ٧٧]، أيضًا، وقال في الأخير: "وكان من المتقنين"، وهذا منه مجازفة مردودة، وله تساهل عجيب في توثيق النقلة يقع منه كثيرًا في ثنايا ذلك الكتاب الأخير، "مشاهير علماء الأمصار" وهو أكثر تساهلًا منه في كتابه "الثقات" من حيث ألفاظ التعديل، وقال ابن المدينى: "سمعتُ سفيان - يعنى ابن عيينة - وقد سئل عن شرحبيل بن سعد، قال: لم يكن بالمدينة أعلم بالبدريين منه، وأصابته حاجة؛ فكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلب منه الشئ فلم يعطه، أن يقول: لم يشهد أبوك بدرًا" كذا في "التهذيب" [٤/ ٣٢١].
قلتُ: ذا ليس منه بمستبعد، وقد مضى أن ابن أبى ذئب - وهو بلدُّيه - كان يتهمه، فلعله جرب عليه ما يحكيه ابن عيينة، فالعجب أن يرتكن العلامة أحمد شاكر إلى تلك الحكاية الماضية في تقوية أمر شرحبيل، بل ويجعلها عكَّازه في تصحيح سند الحديث أيضًا، ضاربًا بأقوال النقاد في جرح شرحبيل عرض الحائط، وقد أجاد الإمام التعقب عليه بما تراه في "الصحيحة" [٦/ ٦٤٤]، أما قول المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٤٦]: "رواه ابن ماجه بإسناد صحيح" فقد ردَّه عليه البرهان الناجى في "العجالة"، فراجع الصحيحة أيضًا [٦/ ٦٤٤].
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة مثله ونحوه ... منها حديث أنس عند مسلم [٢٦٣١]، والترمذى [١٩١٤]، وجماعة: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضمَّ أصابعه ... ) وراجع "الصحيحة" [١/ ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٢٨، ٥٢٩] للإمام. وانظر الحديث الماضى [برقم ١٧٦٤].
• تنبيهان:
الأول: وقع عند أحمد [١/ ٢٣٥]، في حديث ابن عباس الماضى: (من كانت له أختان فأحسن صحبتهما ما صحبتاه دخل بهما الجنة ... )، ثم قال: (وقال محمد بن عبيد - هو شيخ أحمد والراوى عن فطر -: تدرك له ابنتان فأحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخله الله - تعالى - الجنة).

<<  <  ج: ص:  >  >>