= وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٩٢]: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى في "الكبير" والبزار، وفيه حنظلة السدوسى ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه ابن حبان". قلتُ: وماذا يجدى توثيق ابن حبان لحنظلة بعد أن ضعفه الجماعة، وشهد عليه القطان وغيره بالاختلاط؟! على أن ابن حبان قد تناكد بشأن حنظلة، وعاد وذكره في "المجروحين" [١/ ٢٦٦ - ٢٦٧]، وقال: "اختلط بآخرة حتى كان لا يدرى ما يحدِّث؛ فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير، تركه يحيى القطان ... "، ثم قال: "سمعت الحنبلى - وهو محمد بن صالح - يقول: سمعت أحمد بن زهير - هو ابن أبى خيثمة - يقول: سئل يحيى بن معين عن حنظلة السدوسى عن أنس فقال: ضعيف). قال الحافظ في "تهذيبه" [٣/ ٦٢]، عقب هذا النقل عن ابن حبان: "قلتُ: فكأنه - يعنى حنظلة - عنده يعنى عند ابن حبان - اثنان". قلتُ: سواءٌ كان حنظلة عند ابن حبان رجلين أو عشرة، فهو ضعيف مختلط كما مضى. وقد اضطرب فيه حنظلة أيضًا، وتلك هي العلة الثالثة: ١ - فرواه عنه عبد الوارث بن سعيد فقال: (ثنا حنظلة قال: قلت لعكرمة: إنى أقرأ في صلاة المغرب بـ {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} وإن ناسًا يعيبون ذلك عليَّ، فقال: وما بأس بذلك؟ اقرأهما فإنهما من القرآن: ثم قال: حدثنى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب) فأسقط منه (شهر بن حوشب) وجعل شيخه فيه هو (عكرمة). هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٨٢]، وابن خزيمة [٥١٣]، والحارث [١/ رقم ١٧٥/ زوائده]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ١٢٥٧]، وغيرهم، بهذا السياق، وهو عند البيهقى في "سننه" [٢٣٠٠]، وفى "جزء القراءة خلف الإمام" [رقم ١٢]، بقول ابن عباس فقط دون القصة في أوله، وقد توبع عليه عبد الوارث بن سعيد دون القصة: تابعه عبد الملك بن الخطاب عن حنظلة بإسناده به ... عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٢٢]، والبيهقى في "سننه"، [٢٣٠٠]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٢٤]. وقد مضى أن حنظلة ضعفه الجماعة من النقاد، كالقطان وأحمد وابن معين وأبى حاتم وغيرهم، وقد شهد عليه القطان بالاختلاط، فمثله لا ينكر عليه أن يضطرب في الحديث الواحد على =