٢٥١٤ - حَدَّثَنَا داود بن عمرو بن زهيرٍ الضبى، حدّثنا ابن أبى الزناد عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن محمدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين
= وأهلّ حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول ابن عباس (أهلَّ في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه) هذا لفظ أبى داود، ونحوه عند الآخرين. قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" وليس كما قال، وخصيف بن عبد الرحمن لم يخرج له مسلم شيئًا قط، وابن إسحاق مختلف في إخراج مسلم له في "الأصول"، وقال الزيلعى في "نصب الراية" [٣/ ٩١]، يتعقب الحاكم: "وابن إسحاق وخصيف فيهما مقال". قلتُ: وهو كما قال، لكن ابن إسحاق صدوق متماسك إمام في المغازى والسير، ولم يخف علينا كونه مدلسًا، لكنه قد صرح بالسماع عندهم جميعًا سوى المؤلف وحده، أما خصيف بن عبد الرحمن فهو آفة هذا الإسناد، وقد مضى أنه ضعيف الحفظ مضطرب الحديث على التحقيق، ومن مارس حديثه ظهر له مصداق ذلك بجلاء، وبه أعله المنذرى في "تهذيب السنن" كما في "عون المعبود" [٥/ ١٣١]، وسبقه البيهقى في ذلك، فقال في "سننه" عقب روايته: "خصيف الجزرى غير قوى، وقد رواه الواقدى بإسناد له عن ابن عباس، إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدى" وأشار الحافظ إلى إعلاله بخصيف في "التلخيص" [٢/ ٢٣٨]، وقال في "الدراية" [٢/ ٨]: "فيه خصيف وهو لين الحديث". قلتُ: وللحديث شواهد ولكن مختصرًا نحو اللفظ الماضى من رواية عبد السلام بن حرب عن خصيف به ... منها: حديث أنس بن مالك عند الدارمى [١٨٠٧]، وغيره. وهو عند أبى داود [١٧٧٤]، والنسائى [٢٦٦٢، ٢٧٥٥]، وأحمد [٣/ ٢٠٧]، وجماعة لكن بلفظ مغاير دون لفظ الدارمى، وسنده لا يثبت. وله شاهد آخر عن أبى داود المازنى عند ابن حزم في "المحلى" [٧/ ٩٣]، ولا يصح أيضًا، وليس في إهلاله - صلى الله عليه وسلم - عقب صلاته مباشرة حديث ثابت، والمحفوظ عنه من الطرق الصحاح أنه - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ بعد أن استوى على راحلته، كما بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار". والله المستعان. ٢٥١٤ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤٢٤].