= والعلاء بن راشد هذا ترجمه الحسينى في "التذكرة" فقال: "العلاء بن راشد عن عكرمة وعنه إبراهيم بن أبى يحيى لا تقوم بإسناده الحجة"، وتعقبه الحافظ في "التعجيل" [١/ ٣٢٣]، قائلًا: "كذا قال، وعكرمة مشهور، وحال إبراهيم معروف، فانحصر". قلتُ: هكذا جزم الحسين بكون إبراهيم بن أبى يحيى - وهو هالك - هو الذي روى عنه الشافعي هذا الحديث، وكأنه استروح إلى ذلك بما قاله بعضهم من أنه كلما قال الشافعي: "حدثنى مَنْ لا أتهم" فإنما يريد به ابن أبى يحيى هذا، فقد كان الشافعي يوثقه، فإن كان كذلك، فسيأتى الكلام عليه. وقد بحثتُ في كتب التراجم عن (العلاء بن راشد) فلم أجده إلا عند الحسينى وابن حجر، فأين ذهب مَنْ تقدم عنه؟! نعم: احتمل الإمام في "الضعيفة" [٩/ ٢٢٨]، أنه ربما كان (إبراهيم بن راشد الواسطى الجرمى، سمع حلام بن صالح الأزدى، سمع منه يزيد بن هارون) هكذا ترجمه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٥١٣]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٥٥]، وابن حبان في "الثقات" [٨/ ٥٠٢]، قال الإمام: "قلتُ: فيحتمل أن يكون هو شيخ إبراهيم هذا ... واللَّه أعلم". قلتُ: إن كان الإمام يرى أن إبراهيم بن أبى يحيى هو الذي روى هذا الحديث عن العلاء بن راشد، فلا يمكن أن يكون العلاء هو ذلك الشيخ الماضى؛ لكون يزيد بن هارون - الذي ذكروا أنه يروى عن العلاء - لا أراه سمع من هذه الطبقة. وعلى كل حال: فالعلاء هذا مجهول الحال سواء كان هذا أو ذاك، فإن صحَّ أن إبراهيم بن أبى يحيى هو الذي رواه عنه، فالإسناد لا يساوى فلسًا، وإبراهيم قد أسقطه النقاد فسقط إلى الأبد، وماذا يجديه ثناء الشافعي عليه أصلًا وهو المكشوف الأمر؟! بل وجدته قدخولف فيه، خالفه عمر بن الحكم بن رافع - الثقة المعروف - فرواه عن العلاء بن راشد فقال: عن أبى على عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ... ، هكذا أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٢/ ٨٤٤]، بإسناد ضعيف إليه، وأبو على في سنده هو حسين بن قيس المعروف بحنش، فعاد الحديث إليه مرة أخرى. وقد وهم المناوى في الكلام على هذا الحديث وهمًا فاحشًا، فإنه قال في "الفيض" [٥/ ١٦٥]، بعد أن أعله بحنش: "ثم رأيت الحافظ في "الفتح" عزاه لأبى يعلى وحده عن أنس رفعه وقال: "إسناده صحيح"، فكان ينبغى للمؤلف عدم إهماله". =