= لكن للحديث طريق آخر عن أبى سعيد بلفظ: "لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغازٍ في سبيل الله، أو لغنى اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فاهداها لغنى، أو لغارم" أخرجة ابن ماجه [١٨٤١]- واللفظ له - وأبو داود [١٦٣٦]، وأحمد [٣/ ٥٦]، وابن خزيمة [٢٣٧٤]، والحاكم [١/ ٥٦٦]، وعبد الرزاق [٧١٥١]، وابن أبى شيبة [١٢٩٧٥]، وابن الجارود [٣٦٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٩٦]، وغيرهم، من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به .. قلتُ: وراه محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق فقال: عن معمر والثورى كلاهما عن زيد بن أسلم بإسناده به ... فقرن فيه الثورى مع معمر، هكذا أخرجه الدارقطني في "العلل" [١١/ ٢٧١]، وعنه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٦٢]. قال الدارقطنى بعد أن ذكر طريق ابن عسكر الماضى: "وقال غيره: عن عبد الرزاق عن معمر وحده، وهو أصح". قلتُ: هكذا رواه جماعة عن عبد الرزاق فلم يذكروا فيه الثورى، لكن ابن عسكر ثقة مشهور، ولم ينفرد بروايته عن عبد الرزاق على هذا الوجه. بل تابعه أبو الأزهر النيسابورى الحافظ عند البيهقى في "سننه" [١٢٩٤٧]، وهذا يؤيد أنه عند عبد الرزاق هكذا. فلا مانع من أن يرويه عن معمر وحده، ثم ينشط ويرويه عن معمر والثورى. لكن قد اختلف في وصل هذا الحديث، فرواه مالك [٦٠٤]، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار به مرسلًا، وتابعه ابن عيينة عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٩٦]، وتابعهما على إرساله: إسماعيل بن أمية من رواية ابن علية عنه .. ذكره ابن عبد البر. ورواه الثورى واختلف عليه، فرواه عنه عبد الرزاق مقرونًا بمعمر كما مضى. وخولف عبد الرزاق فيه: خالفه عبد الرحمن بن مهدى، فرواه عن الثورى فقال: عن زيد بن أسلم قال: حدثنى الثَّبْت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تحل الصدقة .. " وذكره، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٧١]. وخالفهما الفريابى، فرواه عن الثورى عن زيد عن عطاء بن يسار به مرسلًا مثل رواية مالك وابن عيينة، هكذا أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٦٤٧]، ورواه بعضهم عن الثورى فقال: عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - به ... ، هكذا ذكره البيهقى في "سننه" [٧/ ١٥]. =