فأهل السنة عندهم أنَّ كلام الله صفةٌ قائمةٌ به، تابعةٌ لمشيئته، فهي صفةٌ ذاتِيَّةٌ فعليَّةٌ، وأنَّه سبحانه يتكلَّم بصوتٍ يسمعُه مَنْ شاء ﷾، فموسى كلَّمَه ربُّه فسَمِعَ كلامَ ربِّه منه إليه بلا واسطة، ولكن من وراء حجاب، وليس كلام الله ككلام البشر أو أحدٍ من الخلق، كسائر صفاته ﷾، وهذا مذهبُ أهلِ السُنَّة والجَمَاعَة في صفة كلام الله ﷿.
وإذا كان الله ﷿ يتكَلَّم إذا شاء كيف شاء، فهذا يقتضي أنَّه سبحانه يتكلَّم إذا شاء ولا يتكلَّم إذا شاء، وهذا هو السكوت، ومما ورد في نسبة «السكوت» إلى الله ﷿ قولُ النبيِّ ﷺ: «إنَّ الله فَرَضَ فرائضَ فلا تضيِّعُوها، وحَدَّ حدوداً فلا تَعْتَدُوها، وسَكَتَ عن أشياء رحمةً بكم غير نِسيَان فلا تسألوا عنها»(١).
(١) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٨٩)، وفي «مسند الشاميين» (٤/ ٣٣٨) رقم (٣٤٩٢)، والدارقطني في «سننه» (٤٣٥٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٧)، والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ١٢ - ١٣)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٩) جميعهم من طريق مكحول عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ مرفوعاً، وهذا إسنادٌ منقَطِعٌ، فإنَّ مكحولاً لم يصحَّ له سماعٌ من أبي ثعلبة، كما قاله غير واحد من الحفاظ. إلا أنَّ للحديث شاهداً حَسَناً من حديثِ أبي الدَّرْدَاء ﵁، أخرجه البزَّار في «مسنده» (١٠/ ٢٦) رقم (٤٠٨٧) وقال: إسناده صالحٌ، والدارقطني في «سننه» (٢/ ١٣٧)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٣٧٥) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ١٢) رقم (١٩٥٠٨). =