والمراد هنا أنه لم يرد فيها صيغة أمر ولا نهي، ولا تحريض ولا تحضيض، ولا حث وإنما وردت بصيغة الإخبار عن داود - عليه السلام - وفعل النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ابتداء اقتداء بداود لقوله تعالى:{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}(١)، كذا أخرجه البخاري عن ابن عباس (٢).
وفيه دلالة على أن المسنونات والمندوبات بعضها قد يكون آكد من بعض، وقد روي ابن المنذر وغيره (٣) عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- بإسنادٍ حسن أن العزائم:{حم} و {اقرأ} و {النَّجْمِ} و {الم (١) تَنْزِيلُ}.
وكذا ثبت عن ابن عباس في الثلاثة الأخر.
وقيل:{الأَعرَافِ} و {سُبْحَانَ} و {حم} و {الم} أخرجه ابن أبي شيبة (٤).
[وقال مالك في "الموطأ": الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء (٥).
وقال أصحابه (٦): أولها خاتمة الأعراف، وثانيها في الرعد عند قوله تعالى:{بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}، وثالثها في النحل عند قوله تعالى:{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، ورابعها في بني إسرائيل عند قوله تعالى:{وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}، وخامسها في مريم عند قوله تعالى: {خَرُّوا سُجَّدًا
(١) الآية ٩٠ من سورة الأنعام. (٢) أخرج البخاري بسنده عن مجاهد قال: قلتُ لابن عباس: أنسجدُ في ص؟ فقرأ {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ}، حتى أتى {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}، فقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: نبيكم - صلى الله عليه وسلم - فيمن أمر أن يُقْتَدَي به، ٦/ ٤٥٦ ح ٣٤٢١. (٣) الفتح ٢/ ٥٥٢. (٤) ابن أبي شيبة ٢/ ٧. (٥) الموطأ ١٤٥. (٦) شرح الزرقاني ١/ ٣٧٣.