بتقدير: أسقيت. ويجوز أن يكون مفعولا معه على ما ذهب إليه بعضهم من صحة مصاحبته للمفعول به.
واعلم أن ظاهر الحديث أن الواجب رد صاع واحد ولو تعددت المصراة، وإن اشتراها صفقتين تعدد الصاع، وإن اشتراها صفقة واحدة؛ فنقل ابن قدامة الحنبلي (١) عن الشافعي تعدد الصاع بتعددها، وذهب ابن حزم (٢) إلى عدم التعدد، وقال ابن عبد البر (٣): لا يجب في لبن شياه أو نوق أو بقر عدة إلا الصاع. وإذا كان اللبن باقيًا فذهبت الهدوية إلى أنه يتعين ردُّه، وسيأتي قريبا. وللشافعي وجهان: يجب، لأنه أقرب إلى مستحقه. والثاني: لا، لأن طراوته ذهبت، ولا (أ) يلزم البائع قبوله. واتباع لفظ الحديث أولى.
والحديث يدل على أنه يثبت الخيار بالتصرية فيما ذكر من الإبل والغنم، واختلف العلماء القائلون بالرد، هل يقصر على ذلك أو يلحق به غيره؛ فذهب داود إلى الاقتصار على ذلك، وقالت الحنابلة وبعض الشافعية: يختص ذلك بالنعم. فزادوا البقر، فكأنهم جمعوا في الحكم بينها بالقطع بنفي الفارق، وكأن الوارد بناء على ما كان أغلب في ذلك العصر، وبعضهم عمم الحكم في مأكول اللحم، وأشار إلى ذلك البخاري؛ حيث ترجم الباب بباب النهي للبائع ألا يحفِّل الإبل والغنم والبقر وكل محفّلة.