القوتين (١). وقال في "شرح القُدُوري": لا ينبغي للسلطان أن يسعِّر علي الناس، وإذا رفع هذا الأمر إلى القاضي واضطرت الناس، فإنه يأمر المحتكر بالبيع لما فضل عن قوته وقوت أهله، وإذا خاف الإمام على أهل المصر الهلاك أخذ الطعام من المحتكر وفرقه عليهم، فإذا وجدوا ردوا مثله. انتهى.
وعند الهدوية أنه يكلَّف البيع، فإن لم يبع باع عنه الإمام والحاكم. وقال الإمام شرف الدين: إن المحتكر إذا طلب زيادة على قيمة وقته سَعّر عليه، وإلا أدى إلى أن يَقصد الضرار بأن يرسم ثمنه ما لا يَقدر عليه.
وذكر مثل هذا القاضي عبد الله الدواري: وإن جهل ثمن مثله كان إلى نظر الحاكم؛ بأن يقيسه على ما مضى في مثل هذه الشدة، وإن زادت زاد، وإن نقصت نقص. وهذا قريب من قول مالك.
وأما في غير القوتين فقال الإمام المهدي في "الغيث": إنه استصلح الأئمة المتأخرون تقدير سعر ما عدا القوتين في بعض الأحوال؛ كاللحم والسمن، رعاية لمصلحة الناس ودفع الضرر عنهم. والحديث يرد على الجميع.
٦٤٩ - وعن معمر بن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحتكر إلا خاطئ". رواه مسلم (٢).
هو معمر -بفتح الميم وسكون العين وفتح الميم- بن عبد الله، من بني عدي بن كعب، القرشي العدوي، ويقال له: معمر بن أبي معمر. أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، وتأخرت هجرته إلى المدينة، ثم هاجر إليها وسكن فيها، وحديثه في أهل المدينة، روى عنه سعيد بن المسيب وبُشر -
(١) يعني بالقوتين قوت الناس وقوت البهائم. ينظر حاشية ابن عابدين ٦/ ٤٠٠، وما سيأتي في ص ١١٦. (٢) مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات ٣/ ١٢٢٨ ح ١٦٠٥/ ١٣٠.