للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"أدركهما فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعًا". رواه أحمد ورجاله ثقات، وقد صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان (١).

الحديث أخرجوه من رواية الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، لكن حكى ابن أبي حاتم عن أبيه في "العلل" (٢) أن الحكم إنما سمعه من ميمون بن أبي شبيب عن علي، وميمون لم يدرك عليًّا. وقال الدارقطني في "العلل" (٣) بعد حكاية الخلاف فيه: لا يمتنع أن يكون الحكم سمعه من عبد الرحمن ومن ميمون، فحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا.

والحديث فيه دلالة على أن هذا البيع باطل أو فاسد، فإن الارتجاع يصح فيهما. وقد ذهب إلى الأول الشافعي في أخير قوليه، والسيد يحيى من مفرعي مذهب الهادي، وذهب الفقيه يحيى من المفرعين أيضًا إلى أنه فاسدٌ، وذهب أبو حنيفة وقول الشافعي القديم (٤) إلى أنه ينعقد مع العصيان. ولعل حجتهم ما أشير إليه في الحديث الأول، والأمر بالارتجاع للغلامين يحتمل أن يكون ذلك بعقد جديد برضا المشتري، والله أعلم.

فائدة: وفي البهيمة وولدها وجهانِ؛ لا يجوز؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب


(١) أحمد ١/ ٩٧, ١٢٧، وابن الجارود، كتاب البيوع ٢/ ١٦٢ ح ٥٧٥، والحاكم، كتاب البيوع ٢/ ٥٤، وكتاب الجهاد ٢/ ١٢٥، وابن القطان -كما في نصب الراية ٤/ ٢٦.
(٢) علل ابن أبي حاتم ١/ ٣٨٦.
(٣) علل الدارقطني ٣/ ٢٧٤.
(٤) الذي في المجموع ٩/ ٤٤٤ في التفريق بين الأخ وسائر محارمه، فالمذهب أنه يكره ولا يحرم، ولم يتعرض للقديم، وينظر روضة الطالبين ١٠/ ٢٥٨.