والثاني: احتجم وهو صائم. رواه أصحاب السنن، وفي إسناده مقال (٣)، وزاد ابن سعد في آخره:"فلذلك كرهت الحجامة للصائم".
وفيه ضعف أيضًا، وقد رواه البزار وفي آخره:"فغشي عليه"(٤).
والثالث: ما رواه البُخاريّ كما في الأصل.
والرابع:"احتجم وهو صائم مُحْرِم". رواه النَّسائيّ وغيره (٥)، وقال أحمد وابن المدينيّ: ليس فيه صائم، وقال أحمد: هؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صيامًا، وقال أبو حاتِمٍ:"أخطأ فيه شريك، إنما هو احتجم وأعطى الحجام أجره، وشريك حدث به من حفظه وقد ساء حفظه فغلط فيه"(٦).
والحديث فيه دلالة على أن الحجامة لا تفطر الصائم، وقد ذهب إليه الأكثر من الصحابة والتابعين والفقهاء ذهابًا منهم إلى أن هذا ناسخ لحديث شداد بن أوس وغيره، وبعضهم تأول ذلك وسيأتي، وذهب أبو هريرة وعائشة والأوْزاعِي وأحمد وإسحاق إلى أنها تفطره لما سيأتي.
(١) النسائي مناسك الحج، باب حجامة المحرم على ظهر القدم ٥/ ١٩٤. (٢) النَّسائيّ مناسك الحج، باب حجامة المحرم من علة تكون به ٥/ ١٩٣. (٣) أبو داود الصوم، باب في الرخصة في ذلك ٢: ٧٧٣ ح ٢٣٧٢، التِّرمذيُّ الصوم، باب ما جاء من الرخصة في ذلك ٣: ١٤٦ ح ٧٧٦، النَّسائيّ في الكبري الصيام (-كما في تحفة الأشراف ٥: ٢٤٩ ح ٦٤٩٥)، ابن ماجه الصيام، باب ما جاء في الحجامة للصائم ١: ٥٣٧ ح ١٦٨٢. (٤) كشف الأستار ١: ٤٧٨ ح ١٠١٥. (٥) أبو داود الصوم، باب في الرخصة في ذلك ٢: ٧٧٣ ح ٢٣٧٣، التِّرمذيُّ الصوم، باب ما جاء من الرخصة في ذلك ٣: ١٤٦ ح ٧٧٥، والنَّسائيُّ في الكبرى الصيام (كما في تحفة الأشراف ٥: ٢٤٩ ح ٦٤٩٥). (٦) علل الحديث ص ٢٣٠ ح ٦٦٨ (بنحوه).