الأول: في فضل أهل عُمان (٢٥٤٤). والثاني: في الأدب (٢٦١٨) فلم يخرَّج له في الأحكام. وأخرج له الترمذي حديثًا واحدًا في الزهد (٢٣٥٠)، وقال:"حسن غريب".
* أقول: هذا تعقيب غير سديد، وتُستدرك عليهما فيه عدة أمور:
الأول: إنهما أهملا أقوالًا أخرى في تقوية الراوي. فقد وثقه ابن حبان (٦/ ١٢٩) وصحح له (٥٤١) و (٢٩٢٢) وقال ابن عدي: "ما أعرف له كثير رواية وإنما يروى عنه قوم معدودون وأرجو أنه لا بأس به"(الكامل ٢/ ٣٣٧ طبعة أبي سنة، وتهذيب التهذيب ٢/ ٤٤). وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٨٧ الترجمة ٧٣٥): "ثقة".
الثاني: جعلا توثيق يحيى بن معين من رواية إسحاق بن منصور حسب والصحيح أن إسحاق بن منصور لم يتفرد بهذا النقل عن يحيى بن معين، بل تابعه عليه يحيى بن أبي مريم، كما رواه ابن عدي في كامله (٢/ ٣٣٧ طبعة أبي سنة).
الثالث: رجحا رواية الدوري على رواية إسحاق -وهي التي وافقتها رواية ابن أبي مريم- ولا داعي لذلك؛ إذ لا منافاة بين الروايتين كما يأتي في الوجه الآخر.
الرابع: عَدّا لفظة يحيى بن معين: "ليس بشيء" لفظة تضعيف، وهذا من أعجب الخطأ، فقد عُرف بالاستقراء أنه يُطلق هذه اللفظة على من كانت أحاديثه قليلة كما في الرفع والتكميل (ص ٢١٣ الإيقاظ: ٨) والحال هنا هكذا كما صرح به ابن عدي (١)، وليس له في الكتب الستة سوى ثلاثة أحاديث. والأعجب والأدهى أن المحررين يعلمان
(١) بدلالة أن ابن معين أطلق توثيقه في رواتين عنه، لاثنين من أحفظ مَنْ روى عنه أقواله في الجرح والتعديل.