في زمان خُلُوِّه عن الشُّرب يجبُ أن يصدُقَ في الحال:(الخطيبُ يشربُ)، وكما يجبُ أن يَصْدُقَ عندَ الزَّوالِ:(الشَّمسُ تطلُع)؛ ولتحقيقِه مواضع أُخَر.
الخامسُ: كونُه مَحَزَّ التعجُّبِ أو الاسْتِبعاد؛ أي: يُقدَّمُ ليُعْلمَ أنَّه محلُّ التَّعجُّبِ أو الاسْتبعاد.
المَحَزُّ: موضع الحَزِّ؛ وهو القَطْعُ.
فتأمَّلْ في مثل هذا المثل (١): (أَنخْدَعُ (٢) بالزَّبِيبِ بَعْدَ المَشِيبِ)، وأخَويه؛ أي: مثل: (أبالزَّبيبِ (٣) نُخْدَعُ بَعْدَ الْمَشِيبِ)، و (أَبَعْدَ الْمَشيب نُخْدعُ بالزَّبِيبِ)؛ قال: فإنَّ في (٤) الأَوَّل التَّعجّبُ في الخدع، وفي الثَّاني:[في](٥) المخدوع به، وفي الثَّالثِ في المخدوع فيه، كما (٦) قال الشَّاعر (٧):
(١) لم أهتدِ إليه -فيما وقفت عليه من كتب الأمثال-. (٢) هكذا -أيضًا- بالنّون في ف. وفي أ: "أتخدع". ولم ينقّط في ب. (٣) في الأصل: "بالزّبيب"، والمثبت من: أ؛ وهو الأَوْلَى؛ لاطّراد ثبوت الهمزة في بقيّة الأمثلة. وفي ب: "أو بالزّبيب". (٤) "في" ساقطةٌ من ب. (٥) ما بين المعقوفين مثبت من: أ، ب. وهو الموافق لما قبلَه وما بعدَه. (٦) "كما" ساقطةٌ من: أ. (٧) البيت من الطّويل، وقائله البحتريّ؛ قاله يمدح المعتزّ بالله. وروايته في الدّيوان (١/ ١٠٨): (. . . . . أطاول لُطْفَ الوُدّ عند الكواعب).