وقوله:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ}[الطلاق: ٤] وإنما يئسن من الحيض.
فالجواب: يمكن حملُ ذلك على ما ذكرنا، وهو أولى؛ لوجهين:
أحدهما: أنه لو أراد الحيضَ، لأمر باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماعُ بخلافه.
والثاني: أن سبب نزول الآية: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة، اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجتمعوا معها في البيت، فسأل أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فنزلت هذه الآية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كُلَّ شيءٍ إلا النِّكاحَ" رواه الإمام أحمد، ومسلم (٢).
وهذا تفسير لمراد الله -تعالى-؛ لأنه لا تتحقق مخالفةُ اليهود بإرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقًا لهم.
وعن عكرمة، عن بعض أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان إذا أرادَ من الحائض
(١) وانظر: "المغني" لابن قدامة (١/ ٢٠٣)، و"المبدع" لابن مفلح (١/ ٢٦٤)، و"كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٢٠٠). (٢) رواه مسلم (٣٠٢)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، والإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٢٤٦)، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.