وقتل أبو جهلٍ سمية - رضي الله عنها -، وَجَأهَا بحَرْبَةٍ في قُبُلها، فكانت أولَ شهيدة في الإسلام.
وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة، وصلَّى إلى القبلتين، وشهد بدرًا والمشاهدَ كلها، فأبلى فيها.
قال ابن الجوزي في "منتخب المنتخب": لم يشهد بدرًا ابنُ مؤمنينِ غيرُه، وسمَّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الطَّيِّبَ المُطَيَّبَ"، كما في "مسند الإمام أحمد"، و"سنن الترمذي"(١).
قُتل عمار - رضي الله عنه - بصِفِّين مع سيدنا عليِّ بن أبي طالب - رضوان الله عليه - في ربيع الأول، وقيل: الآخر، سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "وَيْحَ عَمَّار تقتلُه الفئةُ الباغِيةُ، يدعوهم إلى الجنةِ، ويَدْعونَه إلى النار". رواه الإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما (٢).
فكان ذلك من أعلام النبوة.
وأوصى عمار - رضي الله عنه - أن يدفن في ثيابه، فدفنه علي - رضي الله عنه - في ثيابه، ولم يغسله.
(١) رواه الترمذي (٣٧٩٨)، كتاب: المناقب، باب: مناقب عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (١٤٦)، في المقدمة، باب: فضل عمار بن ياسر، والإمام أحمد في "المسند" (١/ ٩٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (٥٦٦٢)، عن علي - رضي الله عنه -. (٢) رواه البخاري (٤٣٦)، كتاب: المساجد، باب: بنيان المسجد، والإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٩٠)، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.