(عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جلس) الضمير المستتر فيه وفي قوله: "جهد" للرجل، وترك إظهاره؛ للعلم به، وقد جاء مصرَّحًا به في روايةٍ لابن المنذر من وجهٍ آخرٍ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال:"إذا غشي الرجلُ امرأته، فقعد"(١)(بين شعبها)؛ أي: المرأة، والشعب: جمع شُعْبَةٍ، وهي لغةً: القطعةُ من الشيء.
قال الأزهري: الإسكتان: ناحيتا الفرج، والشَّفْران: طرفا الناحيتين (٢).
ورجح القاضي عياض الأخير (٣).
واختار ابن دقيق العيد: الأول؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة، أو هو الحقيقة في الجلوس بينهما، وعبارته: وكأنه تحويم على طلب الحقيقة الموجبة للغسل. والأقرب عندي: أن يكون المراد: اليدين والرجلين، أو الرجلين والفخذين، ويكون الجماع مكنيًا عنه بذلك، ويكتفَى بما ذكر عن التصريح.
قال: وأما إذا حملَ على نواحي الفرج، فلا جلوس بينهما حقيقةً، وقد
(١) رواه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٨١)، والدارقطني في "العلل" (٨/ ٢٥٩). وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٣٩٥). (٢) انظر: "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" للأزهري (ص: ٣٥٩). (٣) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٢/ ١٩٧)، و"مشارق الأنوار" له أيضاً (٢/ ٢٥٤)