قال علي - رضي الله عنه -: (فاستَحييت) هي اللغة الفصحى، وقد يقال: استَحَيْتُ؛ من الحياء، وهو لغةً: تغيرُ وانكسارٌ يعتري الإنسانَ من خوف ما يُعاب به، وشرعاَّ: خُلُق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق (١)(أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) عن حكم ذلك؛ المكان ابنته) - صلى الله عليه وسلم -، وهي فاطمة الزهراء - عليها السلام - (مِنِّي)(٢).
وفي روايةٍ لمسلم من طريق ابن الحنفية، عن علي: من أجل فاطمة - عليها السلام -.
وفيه: استعمالُ الأدب ومحاسن العادات في ترك المواجهة مما يُستحيا منه عرفاً.
(فأمرت المقداد بنَ الأسود) وليس الأسود - الذي اشتُهر به - أباه، وإنما هو المقدادُ بنُ عمرِو بنِ ثعلبةَ الكِنْديُّ، وقيل: القضاعيُّ، وذلك أن أباه حالفَ كندةَ، فنُسب إليها، وحالف المقدادُ الأسودَ بنَ عبدِ يغوثَ بنِ وهب بن مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة الزهريَّ، فقيل للمقداد: الزهري، ومن هنا عُلم سبب اشتهاره بابن الأسود، للحلف المذكور.
أسلم - رضي الله عنه - قديماً، شهد بدراً، ولم يثبت أنه شهدها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فارسٌ غيرُه، وقد قيل: بل الزبير أيضاً كان فارساً، وشهد المقداد أحُداً، والمشاهدَ كلَّها، وكان من الفضلاء النجباء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
= و"لسان العرب" لابن منظور (١٥/ ٢٧٤). (١) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (٣/ ٧٦)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ٧٥)، و"فتح الباري" لابن حجر (١/ ٥٢). (٢) زيادة "مني" ليست عند البخاري ومسلم، وهي عند النسائي في "سننه" برقم (٤٣٥)، وقد تقدم تخريجها عنده في حديث الباب.