وحاصل هذا كله: أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي ورأسه الشريف من جسد عائشة الصديقة - رضي الله عنها - ما بين عنقها وخاصرتها أو بطنها، والله أعلم.
قال الحافظ - رحمه الله تعالى -: (وفي لفظٍ) للبخاري: قالت عائشة - رضي الله عنها -: (فرأيتُه)؛ أي: رسولَ الله (ينظرُ إليه)؛ أي: للسواك الذي بيدِ عبدِ الرحمن بن أبي بكرٍ يتسوك به، فعرفتُ، وفي لفظٍ:(وعرفْتُ أنه) - صلى الله عليه وسلم - (يحبُّ السواك)، قالت:(فقلتُ؛ آخذه)؛ أي: السواك (لك) من عبد الرحمن، (فأشار) - صلى الله عليه وسلم - (برأسه) الشريف (أن: نَعَمْ)؛ أي: خذيه لي.
(هذا لفظ) الإمام (البخاريِّ)، وتمامُ سياق حديث البخاري: قالت: عائشة - رضي الله عنها -: فتناولته، فاشتدَّ عليه، فقلتُ: أُلينه لك؟ فأشار أن: نعم، فلينته، فأمره، وبين يديه ركو أو علبة فيها ماء، فأمره، فجعل يُدخل يدَه في الماء، فيمسح بها وجهه، ويقول:"لا إله إلا الله، إن للموتِ سَكَرات"، ثم نصب يده، فجعل يقول:"في الرفيق الأعلى" حتى قُبض، ومالت يده (٢).
وفي روايةٍ: ومرَّ عبدُ الرحمن وفي يده جريدةٌ رطبةٌ، فنظر إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فظننتُ أن له به حاجة، فأخذتها؛ أي: الجريدةَ، فمضغتُ رأسَها، ونفضتها، فدفعتها إليه، فاستنَّ بها أحسنَ ما كان مستناً، ثم ناولنيها، فسقطت يدُه، أو سقطَتْ من يدِه، فجمعَ الله بينَ ريقي وريقه في
(١) المرجع السابق، (ص: ٦١٧)، (مادة: نحر). (٢) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٤١٨٤) في حديث الباب.