قلت: ويجوز أن يكون فوض اللهُ أمرَ ذلك لنبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ كما قيل في تكرار وجوب الحج لمَّا قال له القائل: أفي كل عامٍ؟ فقال:"أما إني لو قلتُ: نعم، لوجب، ولما أطقتُم .. " الحديث (١).
واستدل به النسائي وغيره على استحباب السواك للصائم بعد الزوال؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لكل صلاة"(٢).
قلت: وهي الرواية الثالثة عن الإمام أحمد، والأولى: الكراهة، والثانية: الإباحة (٣).
واختار كونَ السواك مستحباً حتى بعدَ الزوال للصائم: شيخُ الإسلام ابن تيمية (٤)، وتلميذُه ابن القيم، وانتصر له في "الهدي"(٥).
وقال في "الفروع": هي أظهر (٦)، واختارها في "الفائق"، وإليها ميله في "مجمع البحرين"، وقدمه في "نهاية ابن رُزين" و"نَظْمِها"(٧).
قال في "الإقناع": هو أظهر دليلاً (٨)، وهو المختار؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من
(١) رواه مسلم (١٣٣٧)، كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، بلفظ: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم". (٢) بوَّب النسائي في "سننه" (١/ ١٢) على حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا بقوله: باب: الرخصة بالسواك بالعشي للصائم. (٣) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٩٥). (٤) انظر: "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٢٦٦). (٥) انظر: "زاد المعاد" لابن القيم (٢/ ٦٣). (٦) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٩٥). (٧) انظر: "الإنصاف" للمرداوي (١/ ١١٨). (٨) انظر: "الإقناع لطالب الانتفاع" للحجاوي (١/ ٣١).