وفيهما عن المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-، قال:"بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: إنه من ينح عليه يعذب بما نيح عليه"(١)، وعنه: قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار"، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: من نيح عليه يعذب بما نيح عليه" رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم (٢).
وفي "مسند الإمام أحمد" عن أسيد بن أبي أسيد، عن موسى بن أبي موسى: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: واعضداه! واناصراه! واكاسياه! جذب الميت، وقيل له: أنت عضدها؟! أنت ناصرها؟! أنمط كاسيها؟! "، فقلت: سبحان اللَّه! يقول اللَّه تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الإسراء: ١٥]، فقال: أحدثك عن أبي موسى، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتقول هذا، فأينا كذب؟! فواللَّه! ما كذب علي أبي موسى، ولا كذب أَبو موسى على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣).
وفي "البخاري": عن النعمان بن بشير، قال: أغمي على عبد اللَّه بن رواحة، فجعلت أخته عَمْرَةُ تبكي، وتقول: واجبلاه! واكذا واكذا! تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا وقد قيل لي: أنت كذلك؟! فلما مات، لم تبك عليه (٤)، إلى غير ذلك من الأخبار والآثار.
الثاني: اختلف السلف والخلف في ذلك:
(١) انظر: تخريج الحديث الآتي. (٢) رواه البخاري (١٢٢٩)، كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت، ومسلم (٩٣٣)، كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه. (٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٤١٤). (٤) رواه البخاري (٤٠١٩ - ٤٠٢٠)، كتاب: المغازي، باب: غزوة مؤتة.