انتشر الإسلام، وتمهدت قواعده، لا يساويه في هذا المعنى، ولا يساويه في هذا التشديد.
قال: وهذا باطل قطعًا؛ لأنه ورد في الأحاديث الإخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين، وأنه يقال لهم:"أحيوا ما خلقتم"، وهذه علة مخالفة لما قاله مدعي الكراهة، وقد صرح بذلك في قوله -عليه السلام- "المشبهون بخلق اللَّه"(١)، وهذه علة عامة مستقلة مناسبة، لا تخص زمانًا دون زمان.
قال: وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتظافرة، بمعنى خيالي يمكن ألا يكون هو المراد، مع اقتضاء اللفظ للتعليل بغيره؛ وهو التشبيه بخلق اللَّه، وقوله -عليه السلام-: "بنوا على قبره مسجدًا" إشارة إلى المنع من ذلك، وقد صرح به في الحديث الآخر؛ حيث لعن اليهود والنصارى؛ لكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢).
* * *
(١) رواه البخاري (٥٦١٠)، كتاب: اللباس، باب: ما وطىء من التصاوير، ومسلم (٢١٠٧)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان، عن عائشة -رضي اللَّه عنها-. (٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ١٧١ - ١٧٢).