ذلك وقع حين كان أَبو موسى أميرًا على البصرة، من قبل عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، فلم يستطع أَبو موسى أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق، قال: أنا، وفي لفظ: إني بريء ممن برىء منه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برىء من الصالقة، فذكره (١).
قال القاضي: برىء من فعلهن، أو مما يستوجبن من العقوبة، أو من عهدة ما لزمني بيانه، وأصل البراءة: الانفصال، وليس المراد التبري من الدين، والخروج منه (٢).
قال النووي: ويحتمل أن يراد به ظاهره؛ وهو البراءة من فاعل هذه الأمور (٣).
وفي حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، مرفوعًا:"ثلاثة من الكفر باللَّه: شق الجيب، والنياحة، والطعن في النسب" رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم، وقال: صحيح الإسناد (٤)، وفي رواية لابن حبان:"ثلاث هي الكفر"(٥).
وفي "ابن ماجه"، و"صحيح ابن حبان"، عن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور (٦).
(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ١٦٥). (٢) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (١/ ٣٧٧). (٣) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٢/ ١١١). (٤) رواه ابن حبان في "صحيحه" (١٤٦٥)، والحاكم في "المستدرك" (١٤١٥). (٥) رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣١٦١). (٦) رواه ابن ماجه (١٥٨٥)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب، وابن حبان في "صحيحه" (٣١٥٦).