وقد روى عكرمة، عن ابن عباس، موصولًا: قيل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لو صليت على أم سعد، فصلى عليها، وقد أتى لها شهر، وقد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غائبًا (١)، ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها، أشبهت الثلاث، أو كالغائب.
وأما تجويز الصلاة على الميت مطلقًا، فباطل؛ بأن قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يصلَّى عليه الآن إجماعًا.
وأما مذهب أبي حنيفة، ومالك: فلا تعاد الصلاة على الميت، إلا للولي إذا كان غائبًا، ولا يصلى على القبر إلا لذلك، قال أبو حنيفة: يصلي عليه الولي خاصة إلى ثلاث.
وقال إسحاق: يصلي على الغائب إلى شهر، والحاضر إلى ثلاث.
ودليل جواز الصلاة على القبر من الولي والأجنبي: ما روي من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شابًا، ففقدها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسأل عنها، أو عنه، فقالوا: مات، قال:"أفلا كنتم آذنتموني؟ "، قال: فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره، فقال:"دلوني على قبرها"، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال:"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن اللَّه ينورها لهم بصلاتي عليهم"(٢).
قال الحافظ عبد الحق: الصحيح أنها كانت امرأة، رواه البخاري
(١) رواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٣/ ٤٢٨)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٤٨). (٢) رواه البخاري (٤٤٦)، كتاب: المساجد، باب: كنس المسجد، ومسلم (٩٥٦)، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، واللفظ له، وانظر كلام الحافظ عبد الحق الذي ساقه الشارح -رحمه اللَّه- الآتي.