وفي قوله تعالى:{وأقم الصلاة لذكري}(١) ذكر أن أنس بن مالك روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: {وأقم الصلاة لذكري} "(٢)
وهو من المهتمين بإيراد أسباب النزول ومن ذلك:
في قوله عز وجل {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون}(٣) قال: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا اليهود إلى كتاب الله عز وجل فقال له نعيم بن عمرو، والحارث بن زيد: على أي دين أنت يامحمد؟ فقال له:"على ملة إبراهيم ودينه"، قال: فإن إبراهيم كان يهوديا. فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم" فأبيا من ذلك فنزلت الآية (٤).
وفي قوله تعالى:{يسألونك عن الأنفال}(٥) قال: عن ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر:"من أتى مكان كذا وكذا فله كذا" فأسرع الشباب وبقي الشيوخ فجاء الشباب يطلبون ماجعل لهم فنازعهم الشيوخ فنزلت (٦).
وفي قوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا}(٧) قال: قال ابن عباس: نزلت في قوم من المسلمين مروا براع، فقال: سلام عليكم، فقالوا: إنما تعوذ، فقتلوه (٨).
(١) طه: ١٤. (٢) أخرجه البخاري - كتاب مواقيت الصلاة - باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها رقم ٥٩٧، ومسلم - كتاب المساجد - باب قضاء الصلاة ١/ ٤٧٧. (٣) آل عمران: ٢٣. (٤) التحصيل١/ ١٦٣. أخرجه ابن جرير ٣/ ٢١٧ من طريق سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ١٦٦ عن عكرمة مرسلا ولعله سقط منه ابن عباس وخرجه محققه بحسن إسناده إلى ابن عباس. (٥) الأنفال: ١. (٦) أخرجه أبو داود - كتاب الجهاد - باب في النفل ٣/ ٢٩، وابن حبان (موارد الظمآن ص: ٤٣١)، والحاكم - كتاب قسم الفيء ٢/ ١٣٢، وانظر أيضا٢/ ٢٢١، ٣٢٦، وصححه ابن حبان والحاكم وسكت الذهبي. (٧) النساء: ٩٤. (٨) التحصيل١/ ٢٤٧. أخرجه البخاري - كتاب التفسير سورة النساء - باب {ولاتقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} رقم ٤٥٩١، ومسلم - كتاب التفسير رقم ٣٠٢٥ بأطول منه.