* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِفِعْلِ عُرْوَةَ إذ كَانَ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا في طَوَافِهِ بالبَيْتِ [١٣٤٨] وأَخَذَ في ذَلِكَ بقَوْلِ ابنِ عُمَرَ: "أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَمَسَّ مِنَ الأَرْكَانِ في طَوَافِهِ بالبَيْتِ إلَّا اليَمَانِيِيْنِ"(١).
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ للحَجَرِ: (إنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ، ولَوْلَا أنِّي رَأيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَكَ مَا قبَّلْتك، ثُمَّ قَبَّلَهُ ومَضَى)[١٣٥٠] يُرِيدُ: لا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ، وقَدْ كُنَّا نُعَظِّمُ أَمْرَ الحِجَارَةِ في الجَاهِلِيَّةِ فَهَجَرْنَا تَعْظِيمَهَا في الإسْلَامِ، غَيْرَ أَنِّي أَفْعَلُ في تَقْبِيلِكَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَبْلَّهُ.
فَفِي هَذا مِنَ الفِقْه: أَنَّ سُنَنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأَفْعَالَهُ يُؤْتَى بِهَا كَمَا سَنَّهَا وَفَعَلَها مَا لَمْ يَنْسَخْهَا - صلى الله عليه وسلم - بِغَيْرِهَا أَو يَتْرُكُهَا الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لِشَيءٍ عَلِمُوهُ في ذَلِكَ.
(١) رواه البخاري (١٦٤)، ومسلم (١١٨٧). (٢) هذا قول الشافعي كما في الأم ١/ ١٤٩، وينظر: التمهيد ١٣/ ٤٥. (٣) رواه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٥٨٥)، وابن ماجه (١٢٥٤)، بإسنادهم إلى سفيان بن عيينة به.