هلَكَ سَيّدُهُ وعَلَيْهِ دَيْنٌ، ولَم يَتْرُكْ مَالاً غَيْرَهُ، فقالَ وَرَثَتُهُ: نَحْنُ [نُسَلّمُهُ] (١) إلى صَاحِبِ الجَرْحِ، وقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ: أَنَا أَزِيدُ على ذَلِكَ)
قالَ مَالِكٌ: (إذا زَادَ الغَرِيمُ شَيْئاً فَهُوَ أَوْلَى بهِ)، وتَفْسِيرُ هذِه المَسْأَلةِ: مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ مَائةِ دِينَارٍ جَنَى جِنَايَةً قِيمَتُها خَمْسُونَ دِينَارَاً، أو على سَيِّدِه خَمْسُونَ دِينَارَاً، فَصَارَ البَبْدُ مُسْتَهْلَكَاً بِقِيمَةِ الجِنَايةِ والدَّيْنِ، فَصَارَ مِلْكَا لِصَاحِبِ الجِنَايةِ والدَّينِ، ولَم يَفْضُلْ مِنْهُ فَضْلَةٌ تُقَوَّمُ للعَبْدِ مِنْها، حُجَّةٌ في عِتْقِ شَيءٍ مِنْهُ، ثُمَّ يُنْظَرُ في ذَلِكَ فإذا الجِنَايَةُ مُبَدَّأَةٌ على الدَّيْنِ، وذَلِكَ أَنَّ العَبْدَ مُرتَهنٌ بِها، فَأُعطِيَ في الجِنَايَةِ، ويُغْرَمُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ قِيمَتُهُ، إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الدَّيْنِ: عِنْدِي في العَبْدِ سِتُّونَ دِينَارَاً، فَيَكُونُ أَوْلَى بهِ، لأَنَّهُ يُغْرَمُ مِنْها للمَجْنِي عَلَيْهِ الخَمْسِينَ، ويَبْقَى العَبْدُ بَيَد الغَرِيمِ، ويَسْقُطُ مِنْ ذِمَّةِ المُتَوفَّى عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، تَفْضُلُ بَعدَ الدَّيْنِ والجِنَايَةِ يُقَوَّمُ بِها للعَبْدِ، حُجَّةٌ في عِتْقِ جُزْءٍ مِنْهُ مِمَّا خَرَجَ لَهُ في المُحَاصَّاةِ.
* * *
تَمَّ الكِتَابُ بِحَمْدِ اللهِ تعَالَى
يَتْلُوهُ كِتَابُ المُكَاتَبِ، بِحَوْلِ اللهِ
(١) في الأصل: نسلموه، وما وضعته هو المتوافق مع الموطأ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.