أَنَّ إجَارَةَ العَبْدِ المُطْلَقِ إنَّمَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ العَبْدِ، والعَبْدُ المُعَمَّرُ تَنْفَسِخُ الإجَارَةُ فِيهِ بِمَوْتِ العَبْدِ، أَو بِمَوْتِ الذي أَعمَرَهُ بالغَرَرِ في مَسْأَلتِهِ أَكْثَر، فَلَمَّا كَثُرَ غَرَرُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ خِدمتِهِ إلى أَجَلٍ بَعِيد، وكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ إجَارَةُ خِدمَةِ المُدَبَّرِ بِمَوْتهِ، أَو بِمَوْتِ سَيِّدِه إذا عُتِقَ.
قَوْلُ مَالِكٌ: (في العَبْدِ يَكُونُ بينَ الرَّجُلَيْن، فَيُدَبر أَحَدُهُما حِصَّتَهُ أنَّهُمَا يَتَقَؤَمَانِهِ، فإذا أخَذَ الذي دَبَّرَ كَانَ مُدَبَّراً كُلُّهُ).
وقَالَ فِيهِ رَبِيعَةُ: إذا أَخَذَهُ الذي دَبَّرَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيءٌ مُدَبَّراً، وانتقَضَ مَا فَعَلَهُ الشَرِيكُ.
* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: الذي قَالَهُ مَالِكٌ في المُوطَّأ أَقْيَسُ وأَصَحُّ، كَمَا أَنَّهُ إذا أَعتَقَ نِضفَ عَبْدٍ لَهُ فِيهِ شَرِيك أَئهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِه ويُعتَقُ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ إذا أَخَذَ حِصَّةَ شَرِيكِه في العَبْدِ المُدَبَّرِ بالقِيمَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تدبِيرُهُ.
وقد اخْتُلِفَ أَيْضَا قَوْلُ مَالِكٍ في هذه المَسْأَلةِ، فَرَوى عنهُ ابنُ عبدِ الحَكَمِ نَحوَ قَوْلِ رَبِيعَةَ فِيها.
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ مَالِكٍ في العَبْدِ المُدَبَّرِ إذا جَرَحَ، ثُمَّ هلَكَ سَيِّدُهُ ولَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، وعلى سَيِّدِه دَيْنٌ، أَنَّهُ يُبَدَّأُ بِعَقْلِ الجَرْحٍ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ العَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنُ سَيِّدِه، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى مَا تقِيَ مِنَ العَبْدِ فيُغتَقُ ثُلُثُ مَا بقِيَ مِنْهُ، وُيرَقُّ سَائِرُه للوَرَثةِ.
إنَّما قَالَ: (يُبَدَّأُ بِعَقْلِ الجَزحِ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ العَبْدِ) مِنْ أَجْلِ أَنَّ العَبْدَ مرتهنٌ بالجِنَايَةِ، كَمَا يَكُونُ مُرتَهنَاً بِها في حَيَاةِ سَيِّدِه، إلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ سَيِّدُه بأرشِ الجِنَايَةِ.
ثُمَّ قَالَ: (يُقْضَى الدَّيْنُ بعدَ ذَلِكَ) مِنْ أَجْلِ أَن الدَّيْنَ يُبَدَّأُ قَبْلَ الوَصِيَّةِ والتَّدبَرُ وَصِيَّةٌ، فَلِذَلِكَ بُدأَ الدَّيْنُ قَبْلَهَا، ثُمَّ يُعتَقُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ على أَنَّهُ مِنْ مَالهِ، وتَرَكَ مُدَبَّرَاً لا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يُعتَقُ ثُلُثُه، ويُرَقُّ سَائِرُهُ للوَرَثةِ.
* قَوْلُ مَالِكٍ: (في المُدَبَّرِ إذا جَرَحَ رَجُلاً فَأَسْلَمَهُ سَيّدُهُ إلى المَجْرُوحِ، ثُمَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.