وقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- في مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٢]، فَلَمَّا لَمْ يَحِلَّ للرَّجُلِ أَنْ يَطَأ أَمَةً وَطِئَها أَبُوهُ بِهَذِه الآيةِ، دَخَلَتْ الأَمَةُ المُتَظَاهِرِ مِنْهَا في جُمْلَةِ النِّسَاءِ المُتَظَاهِرِ مِنْهُنَّ.
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: إذا تَبَيَّنَ الضَّرَرُ مِنَ المُتَظَاهِرِ بامْتِنَاعِهِ مِنَ الكَفَّارَاةِ وَقَفَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَنْ تَظَاهَرَ، فَإمَّا كَفَّرَ، وإمَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ.
قالَ عِيسَى: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: (كُلُّ امْرَأةٍ أتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ مَا عِشْتُ، فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي)، فَتَزوَّجَ عَلَيْهَا، أنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْ أَوَّلِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ لَا شَيءَ عَلَيْهِ فِيمَا تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وقَالَ ابنُ نَافِعٍ: كُلُّ مَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا لَزِمَتْهُ الكَفَّارَةُ.
قالَ عِيسَى: وإنْ هُوَ فَارَقَها ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ فِرَاقِهِ لَها لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِيمَا تَزَوَّجَ بَعْدَ فِرَاقِهِ لَهَا، إلَّا أَنْ تَرْجِعَ إليهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ -، فإنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا البَتَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَها عَلَيْهَا فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِثْلُ الذي يَحْلِفُ بالطَّلاَقِ إنْ تَزَوَّجَ على امْرَأَتِهِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا البَتَّةَ، ثُمَّ يَنْكِحُهَا بَعْدَ زَوْجٍ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ يَمِينِهِ، لأَنَّ العِصْمَةَ التِّي حَلَفَ فِيهَا قَد انْقطَعَتْ بِيْنَهُمَا بِطَلاَقهِ إيَّاهَا البَتَّةَ.
قالَ عِيسَى: الذي يُسْتَحَبُّ للعَبْدِ أَنْ يُكَفِّرَ بهِ في الظّهَارِ الصِّيَامُ، وإنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَأَطْعَمَ إذا لَمْ يَقَوَ على الصِّيَامِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، ولَا يُجْزِيهِ العِتْقُ، لأَنَّ الوَلاَءَ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُ مَالِكٍ: في العَبْدِ يَتَظَاهَرُ مِن امْرَأتِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ ايَلاَءٌ.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَتَبيَّنَ ضَرَرُهُ، أو يَمْنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ، فإذا كَانَ كَذَلِكَ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ العَبْدِ في الإيْلاَءِ نِصْفُ أَجَلِ الحُرَّ، ثُمَّ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمُ المُولِي.
وقَالَ أَصْبَغُ: إذا مَنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ فَلَيْسَ بِمُضَارٍ، ولَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.