القول الثالث: أن الزواج بنية الطلاق مكروه. وهو قول لمالك (١)، ومذهب الشافعية (٢).
أدلة القول الثالث: مثل أدلة القول الثاني ترى التحريم، غير أنهم حملوا التحريم على الكراهة، سواء التنزيهية أو التحريمية (٣).
القول الراجح- والله أعلم- القول الثاني، وهو التحريم، وذلك لما يلي:
١ - أن العبرة في العقود بالمقاصد لا بالألفاظ والمباني، وأن هناك أمورًا اكتملت أركانها وشروطها وقد حرمها الشارع، مثل: بيع السلاح في وقت الفتنة، وقد ظهر المقصود بهذا النكاح عيانًا للناس، ولا يرضاه أحد لبناته أو أخواته (٤).
٢ - لتأثير النية على العقد صحةً وبطلانًا، كما في الحديث السابق: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه (٥)، فأثرت النية عليه مع أنه لم يعمل.
٣ - ظهور فساد هذا الزواج واقعيًّا، حتى إنه قد يصل إلى ليلة واحدة، وهذا من استغلال هذا النوع من الزواج في الواقع للشهوة وقضاء وطره.