١قال الحافظ في "الفتح" "٣/٥٧٢- ٥٧٣": واستدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء وقد تقدم جواب الشافعي عنه بما لا مزيد عليه. وقال الطحاوي: معنى صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليهم لا يخلوا من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخاً لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعده هذه المدة المذكورة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة. وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء، ثم كان الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى. وغالب ما ذكره بصدد المنع -لا سيما في دعوى الحصر- فإن صلاته عليهم تحتمل أموراً أخر: منها أن تكون من خصائصه، ومنها أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم. ثم هي واقعة عين لا عموم فيها، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر؟ ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره والله أعلم. قال النووي: المراد بالصلاة هنا الدعاء، وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى. ٢أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٣" كتاب الجنائز: باب من زعم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى على شهداء أحد، من طريق محمد بن إسحاق. وقال في "الخلافيات" -تحتب الطبع بتحقيقنا-: وهذا لا يحتج به وذل لأن محمد بن إسحاق بن يسار رحمنا الله وإياه إذا روى عن مشهور منسوب ولا يذكر سماعه عنه يكون فيه نظر لما اشتهر من كثرة تدليسه وروايته عن المجروحين حتى تكلم فيه مالك بن أنس الإمام ويحيى بن سعيد القطان ولم يحتج به البخاري في الصحيح وإنما استشهد به مسلم رحمه الله في خمسة أحاديث وافق فيها الثقات فكيف إذا روى عن رجل مجهول غير منسوب ا?. ٣ينظر "الروض الأنف" "٢/٣١٣". ٤ينظر "صحيح مسلم" "١/١٦١- نووي" المقدمة. وقال البيهقي في "السنن الكبرى" "٤/١٣": والحسن بن عمارة ضعيف لا يحتج بروايته.