وَحَكَى الْمَازِنِيُّ عَنِ الْعَرَبِ: الْأَجْذَاعُ انْكَسَرَتْ، وَالْجُذُوعُ انْكَسَرَتْ، فَاسْتَعْمَلُوا التَّاءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ لِتَنَاسُبِهَا فِي الْكَثْرَةِ.
فَأَمَّا مُرَاعَاةُ التَّمْيِيزِ فَبَاطِلٌ لأَنَّ التَّمْيِيزَ جِنسٌ فَلَا يُوصَفُ بِالْبَقَاءِ وَالخُلُوِّ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِمَا الْعَدَدُ الْمُقْتَطَعُ مِنَ الْجِنْسِ، وَيُوضِّحُ ذَلِكَ أَنَّكَ تَحْذِفُ التَّمْيِيزَ وَتَصِفُ الْعَدَدَ فَتَقُولُ: لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ وَبَقِيَتْ، وَلِثَلَاثٍ خَلَوْنَ وَبَقِينَ.
قوله: "فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُعَرِّفَ" (١).
د: طَرِيقَةُ الْعَدَدِ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ كَطَرِيقَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ فَمَا كَانَ مِنْهُ مُضَافًا كَانَ تَعْرِيفُهُ وَتَنْكِيرُهُ بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ مُفْرَدًا تَعَاقَبَ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ فِي نَفْسِهِ فَتَقُولُ: ثَلَاثَةُ الْأَثْوَابِ، كَغُلَامِ الرَّجُلِ، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثَلَاثُونَ بِمَنْزِلَةِ غُلَامٍ، تَقُولُ فِي تَعْرِيفِهِمَا: الثَّلَاثَةُ عَشَرَ وَالثَّلَاثُونَ، فَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا فَهُوَ شَاذٌّ وَوَجْهُهُ أَنْ تُقَدَّرَ زِيَادَةُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، كَذَا يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْفَرَّاءُ.
قوله: "وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الثَّلاثَةَ عَشَرَ الدِّرْهَمَ" (٢).
ع: تَعْرِيفُ التَّمْيِيزِ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى زِيَادَةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: الثَّلَاثَةَ عَشَرَ فَيَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَصْلِ اثْنَانِ.
قوله: "عَلَى أَنَّ أَبَا زَيْدٍ" (٣).
د: هَذَا أَجَازَهُ الْكَسَائِيُّ وَحَكَاهُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرِ فُصَحَاءَ.
ع: شَبَّهُوهُ بِالْحَسَنِ الْوَجْهٍ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِأَنَّ إِضَافَةَ الْعَدَدِ حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهَا وَاللَّفْظَ. وَالْحَسَنُ الْوَجْهٍ: إِضَافَتُهُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَلَيْهَا
(١) أدب الكتاب: ٢٧٤.(٢) أدب الكتاب: ٢٧٢.(٣) أدب الكتاب: ٢٧٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute