وَذَلِكَ نَحْوَ: "مُذْ" و "لَدُ". وَقَدْ "نلى" وَهَذَا مِنَ الشَّوَاذِّ وَلَيْسَ مِمَّا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَيَطَّرِدُ" (١).
قوله: (طويل)
"لَبِسْنَ اللَّيْلَ" (٢)
ط: "تَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ يَحْتَاجُ إِلَى إِيضَاحٍ، وَحَقيقَتُهُ أَنَّهُ حَذَفَ الْجُمْلَةَ الَّتِي أَضَافَ إِلَيْهَا "حِينَ أَرَادَ" وَ "حِينَ أَقْبَلَ"، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "حِينَ" مُضَافَةَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ إِلَى "نَصَّبَتْ" لِأَنَّ نَصَّبَتْ عِنْدَهُ جَوَابٌ "لِمَا"، وَإِذَا كَانَ جَوَابًا لَمْ تَجُزْ إِضَافَةُ حِينَ" إِلَيْهِ.
وَمَعْنَى لِبَاسِهَا اللَّيْلَ: دُخُولُهَا فِيهِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلَمَّا لَبِسَتِ الْحَمِيرُ اللَّيْلَ، أَوْ: حِينَ أَقْبَلَ قَبْلَ أَنْ تَلْبَسَهُ نَصَّبَتْ آذَانَهَا، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَصْمَعِيِّ.
وَذَهَبَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ إِلَى أَنَّ حِينَ مُضَافَةٌ إِلَى نَصَّبْتُ، وَأَنَّ جَوَابَ كَمَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: (طويل)
حَدَاهُنَّ سَحَّاجٌ كَأَنَّ سَحِيلَهُ … عَلَى حَافَتَيْهِنَّ ارْتِجَازٌ مُفَاضِحُ (٣)
وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: فَلَمَّا دَخَلَتِ الْحَمِيرُ فِي اللَّيْلِ أَوْ فِي الْحِينِ الَّذِي تَنْصُبُ فِيهِ آذَانَهَا، وَهُوَ حِينُ إِقْبَالِ اللَّيْلِ، حَدَاهَا الْحِمَارُ نَحْوَ الْمَاءِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: "لَهُ" عَائِدَةٌ عَلَى اللَّيْلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَائِدَةً عَلَى اللَّيْلِ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، وَمِنْ زَائِدَةٌ، أَرَادَ: نَصَّبَتْ لَهَا خَذَا آذَانِهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ يُرِيدُ أَنَّ مَجِيءَ اللَّيْلِ أَذْهَبَ بَعْضَ خَذَا آذَانِهَا
(١) الكتاب: ٤/ ٤٠٥.(٢) في أدب الكتاب: ٢١٤، وتمامه:وَلَمَا لَبِسْنَ اللَّيْلَ أَوْ حِينَ نَصَبَتْ … لَهُ مِنْ خَذَا آذَانِهَا وَهُوَ جَانِحُوهو لذي الرمة في ديوانه: ٢/ ٨٩٧؛ وتخريجه في الديوان: ٣/ ٢٠٠٢.(٣) ديوانه: ٢/ ٨٩٧؛ تخريجه في الديوان: ٣/ ٢٠٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.