قوله: "ولم يعط الأنصار شيئًا": معطوف على قوله: "قَسَمَ".
وعَدَل عن أن يقول: "ولم يقسِم على الأنصار" إلى قوله: "لم يُعط"؛ لأنَّ تَرْك القَسْم لا يمنع الإعطاء، ونَفي الإعطاء ينفي القَسْم.
و"شيئًا" مفعول ثانٍ لـ "يُعْطِ"، وتصغيره "شُيَئ" و"شِيَئ" بكسر الشين، والجمع: "أشياء" غير مصروف (١). ويأتي الكلام على ذلك في التاسع من "الرَّهن".
و"الأنصار": جمع "نصير" كـ "شَريف" و"أشراف".
ويحتمل أن يكون جمع "ناصر"، كـ "صاحب" و"أصحاب"، لكن "فاعل" على "أفعال" قليل.
قوله: "فكأنهم وجدوا في أنفسهم": "كأنهم" هنا في محل حال من مفعول فعل محذوف تقديره: فرآهم كأنهم وجدوا في أنفسهم، أي: مشبهين مَن وَجَد في نفسه.
قال الشيخ تقيّ الدين: هذا تعبيرٌ حَسَنٌ، كُسِىَ حُسْنَ الأَدَبِ في الدِّلالة على ما كان في أنفسهم (٢).
وأَحْسنَ الراوي في ترك ذِكر مَن وَجَدُوا عليه، [فإنه] (٣) لو قال: "فوجدوا في أنفسهم من النبي - صلى الله عليه وسلم -" لم يكن فيه أدبٌ.
وجملة "وَجدوا" في محل خبر "كأنَّ".
وتقدم الكلام على "كأنَّ" في الحديث الثاني من "الأذان".
و"وجد" هنا بمعنى: "حزن"، تقول: "وجدتُ وَجْدًا"، [أيْ: حزنتُ
(١) انظر: الصحاح (١/ ٥٨)، ولسان العرب (١/ ١٠٥).(٢) انظر: إحكام الأحكام (١/ ٣٨٤).(٣) بالنسخ: "فإنهم".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute