الثاني: الرفع على أنّك تريد بها الثقيلة، وتضمر اسمها فيها، وتجعل ما بعدها مبتدأ وخبرًا في موضع خبرها، كقولك:"علمت أنْ زيدٌ قائم"، ومنه:"أكثر قولي أنْ لا إله إلا الله"، أي:"أنّه لا إله إلا الله".
فإن وليها الفعل الماضي أو المستقبل: فقال ابنُ مالك في "التسهيل"(١) ما معناه: فإن دخلت على فعل اقترن غالبًا بـ"قد" أو بـ"لو" أو بحرف تنفيس أو نفي، أو يكون الفعل غير متصرف وفيه معنى الدّعَاء.
الثالث: تكون زائدة للتأكيد، كقوله تعالى:{فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ}(٢)[يوسف: ٩٦].
الرابع: تكون بمعنى "أي" مفسرة، نحو قولك:"دعوت الناس أنْ ارجعوا"، المعنى:"أي ارجعوا". ولا موضع لها من الإعراب. ولا تجيء إلا بعد كَلام تام فيه معنى القَول (٣).
الخامس: تكون بمعنى "لئلا"، كقولك:"ربطت الفرس أن ينفلت"، أي:"لئلا ينفلت"، وكقوله تعالى:{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}[النساء: ١٧٦]، أي:"لئلا تضلّوا". (٤)
السّادس: تكون بمعنى "إذ"؛ كقولك:"كلمني زيد أن قام عمرو"، أي: "إذ
= تهذيب اللغة للهروي (١٥/ ٤٠٥)، المعجم المفصل (٥/ ١٨٥). (١) انظر: التسهيل (ص ٦٥، ٦٦). (٢) بالنسخ: "ولما". (٣) انظر: اللباب لابن عادل (١٤/ ٣١١)، الكتاب لسيبويه (٣/ ١٢٤)، شرح التسهيل (٤/ ٧)، شرح الكافية (٣/ ١٥٢٢)، الصبان (٣/ ٤١٨)، مغني اللبيب (ص ٤٧)، شرح التصريح (٢/ ٣٦٣). (٤) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢١٣)، ومغني اللبيب (ص ٥٥)، وهمع الهوامع (٢/ ٤١٠)، والجنى الداني (ص ٢٢٥).